اعتراف لروح مواطنة المهن .. الدكتورة الزهرة الفقيه اللنجري نموذجا
إعلان على اليمين 160×600
إعلان على اليسار 160×600



الإشهار 2

اعتراف لروح مواطنة المهن .. الدكتورة الزهرة الفقيه اللنجري نموذجا

إشهار مابين الصورة والمحتوى

مليكة الثومي: ثقافة الاعتراف بالاخر هي تذوق لطعم وجوده ، والاستفادة من ثماره التي زرعها في حقل نسيج بذوره الحب والوفاء . ذلك ان الاعتراف به وبانجازاته هو مفهوم أخلاقي اجتماعي ينتمي الى مجال المدنية الحديثة التي تقر بانسانيته وجذارته.

وليس طقسا اخلاقيا فحسب ، بل  هو حاجة ثقافية، معرفية ، لترسيخ قيم الشعور بوجوده ، وما أفاذ به المجتمع ، لذلك  فلتزكية النفس وتمتيعها بهذه القيمة ، لابد أن نرقى بالفكرة من نطاقها شعورا اخلاقيا الى حيث يستنبطها المرء ويستوعبها لتصبح عنده سلوكا عاديا ،  طبيعيا ، تلقائيا .

لهذا اتخذت الدكتورة الزهرة الفقيه اللنجري نموذجا لهذا الاعتراف وهذا الاستحقاق من خلال ما قدمته من انجازات جلى افادت بها هذا البلد وهذا المجتمع .

الدكتورة الزهرة ، خاضت مسيرة علمية عملية حافلة بالعطاء الايجابي في ميدان الطب بالمغرب ، وفي طنجة خصوصا لانها قضت فيها أطول فترة من عمرها المهني .

الدكتورة الزهرة الفقيه اللنجري ، تخصص في الولادة والعقم عند النساء ، تلقت دراستها في اسبانيا ، وعادت الى وطنها مرفوعة الرأس تخوض تجربة مهنية ناجحة باحدى المستشفيات العموية بمدينة العيون ابان استرجاعها الى حضيرة الوطن الام ، اي مباشرة بعد المسيرة الخضراء في سبعينيات القرن الماضي . ومن العيون الى مدينة طنجة التي كانت بالنسبة لها متنفسا بديلا عن صوت المدافع والدبابات التي كانت تقض مضجعها هناك .

اشتغلت بالمستشفى القرطبي مدة طويلة اظهرت فيه كفاءتها المهنية بامتياز تام من خلال ما تلقته وما كانت  تواظب على تلقيه بحضورها المؤتمرات واللقاءات الدولية التي كانت تعقد باسبانيا ، حبا منها في تطوير معارفها وتجديد اساليب عملها.

بعد ذلك لسبب او لاخر انتقلت من القطاع العام الى القطاع الخاص الذي ابلت فيه البلاء الحسن بشهادة جل نساء المدينة ممن يترددن عليها .

الدكتورة الزهرة نار على علم بانسانيتها ، بكفاءتها ، بجديتها واخلاصها ، بحبها ووفائها لمهنتها ، بحسن تعاملها مع مرضاها ومع الاطقم المشتغلة معها . ولم يعرف عنها ابدا في اوساط المصحات الطبية التي عملت بها انها تجري وراء الاطماع المادية ، بل كان همها الوحيد هو كسب قلوب الناس ، تحث قناعة واحدة هي انها ابنة الشعب ، فعليها ان تخدمه .

نعم امراة انت سيدتي المحترمة ، ونعم طبيبة مقتدرة أنت سيدتي المعظمة . هنيئا لك وألف ألف شكر للمرأة العصامية المقتدرة ، عرفت كيف توفقين بين حبك للمهنة وحبك للمجتمع من اجل النهوض به وبالوطن .

فهاهي اليوم وهي في كامل وعيها العقلي وصحتها الجيدة ، تتخذ قرار توقفها عن العمل بعد جهد جهيد ، وعطاء فريد ، وصبر مديد ، ايمانا منها بان تخصصها ولجه شباب طموح من الذكور والاناث ، فلتترك لهم الفرصة لابراز كفاءتهم العلمية .

انما الذي أثارني في توقف الدكتورة عن العمل بحكم قرابتي منها هو : المبادرة الانسانية ، الاخلاقية التي اقبلت على فعلها واتمنى ان تعمم لانها في الحقيقة مباذرة تنم عن روح مواطنة المهنة الشريفة ، مباذرة قل نظيرها في زمن التنافسية المهنية ، والجري وراء الكسب المادي …….

لقد جمعت كل التجهيزات الطبية التي كانت تشتغل بها في عيادتها وقدمتها هدية لواحد من مستشفيات الدولة بمدينة شفشاون .

قمة السعادة كانت تغمرها وهي تسلم  معداتها الى ادارة المستشفى بمدينة شفشاون وبحضور مسؤولين من رجال السلطة .

قمة السعادة حد البكاء من الفرحة وهي تتلقى الرسائل والشهادات الكتابية، وتتلقى المكالمات الهاتفية من النساء اللواتي تتبعن عندها حملهن او العلاج .

سؤال عريض . ألا تستحق هذه الطبيبة تكريما يليق بمقامها كانسانة خدومة للوطن ، وباعمالها الجليلة التي سجلها تاريخ مدينة طنجة  ؟؟؟

جواب مختصر ، قليلة هي وناذرة المباذرات التي كرمت فيها بعض الوجوه المتألقة التي تستحق الثناء والتقدير والاعتراف باعمالها وانجازاتها بعيدا عن التملق والنفاق ، او الهواجس والمطامع والمصالح الضيقة .

اتمنى ان تنتشر بيننا ثقافة الاعتراف وتتسع ، كي نقر لبعضنا ونعترف بفضل ومجهودات كل من ساهم في خدمة هذه الارض ، او بذل مجهودا او حقق انجازا ، لنبعد عنا المكاره التي تسبب الضغائن وتحبط المجهودات .


الإشهار بعد النص
شاهد أيضا
عداد الزوار