التغيير المنشود…
ads980-250 after header


الإشهار 2

التغيير المنشود…

إشهار مابين الصورة والمحتوى

جرت العادة أن يكون مطلب التغيير إلى الأحسن مطلبا تنادي به كل المجتمعات، من أجل تحسين ظروف عيشها، والتمتع بحقوقها الطبيعية التي تحفظ لها كرامتها، كالحق في التعليم والتطبيب والتشغيل والأمن، وبالمساواة حين يتعلق الأمر بتوزيع الثروة توزيعا عادلا، أو بتطبيق القانون دون تمييز، في ظل وجود سلطة سياسية تحرص على ضمان هذه الحقوق دون حيف أو إقصاء وهذا، التغيير المنشود ، لم يكن من السهل تحقيقه ، دون خروج المواطنين إلى الشارع ، وفرضهم أمر الواقع على حكامهم، بعد مواجهات عنيفة بين الطرفين ، وهذا ما كان يفرض على السلطة المركزية تقديم تنازلات لصالح الشعب . إلا أنه من المؤسف جدا أن تتحول المطالبة بالحقوق المشروعة إلى مواجهات عنيفة بين الشعب والسلطة، مخلفة بذلك خسائر في الأرواح والممتلكات…ما يزيد في تعميق جراح الفئات الاجتماعية الهشة، وتقهقر البلد بكامله إلى الدرك الأسفل في التنمية الاجتماعية، حيث  التخلف بكل أشكاله، الاقتصادي، والاجتماعي،والثقافي، والسياسي… فهذا هو حال كل البلدان التي لم تصل شعوبها بعد إلى مرحلة النضج الفكري والأخلاقي، ما يجعلها غير قادرة على إحداث تغييرات تلامس جوهر القضية، كما أن  الساسة ليسوا في مستوى تطلعات هذه الشعوب، فهم يخذلونهم بجشعهم السياسي، وصراعاتهم حول السلطة، الذي بسببه يفسدون الزرع كله.

فكفانا مجازر دامية، وأزمات اقتصادية التي لنا فيها دروس وعبر على مر التاريخ، إننا اليوم في أمس الحاجة إلى من ينتشل المجتمعات  من براثين الفقر والتخلف، ويساهم في نهضة شاملة تفرض على الكل، شعبا وحكومات، احترام وضمان شروط العيش الكريم، لكل فئات المجتمع ،الذي بموجبه،أي العيش الكريم،  يضمن للإنسان استقراره، ويجعله يشعر بكينونته وأهميته، ويؤدي في نفس الوقت، وظيفته في هذه الحياة التي خلق من أجلها…، ولن نصل إلى هذا، التغيير المنشود، أي تغيير الذهنيات والرقي بالمجتمعات، إلا إذا أعطينا القيم الإنسانية والكونية مكانة علية رفيعة داخل مجتمعاتنا، بحيث نمثلها في سلوكياتنا ومعاملاتنا اليومية،في حين يبقى أمر تلقينها وجعلها واقعا معيشا من اختصاص ومسؤولية أصحاب الفكر البطولي ، وهنا أخص بالذكر،الأسرة ودورها التوجيهي، نساء ورجال التربية والتعليم الأجلاء، المثقفين الغيورين، الفنانين المبدعين أصحاب الذوق الرفيع، الرياضيين الأبطال…، هؤلاء هم القدوة الذين بإمكانهم أن يساهموا في هذا التغيير بأسلوب راق منبثق عن فكر عقلاني لا يدعو إلى التيئيس ، أو التحريض على الانشقاق ، بل يعمل على لم الشمل وتشجيع الطاقات الشابة الخلاقة. فالكل إذن مُطالب بالمساهمة في تنمية ورقي مجتمعاتنا، وذلك من خلال تربية أبنائنا وتثقيفهم، وكذا تلقينهم الأساليب الراقية في التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق، وجعل القيم الإنسانية الكونية هي لغة الحوار والتواصل بين كل الأفراد.

إننا واعون كل الوعي أن تغيير الأنظمة الفاسدة، أو تحقيق نهضة شاملة، وضمان حقوق المستضعفين في الأرض، ليس بالأمر الهين، بل هي عملية معقدة تتطلب تظافر الجهود، وتقديم تضحيات جسام من الجميع لأنه، كما نعلم جميعا، أن الحق يؤخذ ولا يعطى، بالإضافة إلى كون العديد من بلدان العالم، ولاسيما العربية ، تورطت في توقيع زمرة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية، التي غالبا ما تضيق الخناق على الحريات العامة بهذه البلدان، وتجعل مسألة أخذ القرارات  الحاسمة ، تبعا لما تقتضيه ظروف الإصلاح ومشروعيته متجاوبة مع صوت الشعب أمرا عسيرا، نظرا  لما تشكله هذه المعاهدات، الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية…من عرقلة للمشاريع التنموية لهذه البلدان.

فما يلزمنا إلا أن نعيد ترتيب أولوياتنا واختياراتنا في بلداننا ومجتمعاتنا،  وأن تكون لنا قناعة ذاتية، أن الإصلاح الحقيقي ينبع من الداخل ولا يفرض من الخارج ، وأن سفك الدماء ، وتخريب البيوت ، وتشريد الأهالي، لم تعد أساليب ناجعة لإخضاع الشعوب، وعلى المجتمع كذلك أن يرقى بلغة تواصله وأسلوب إقناعه ،وهذا لن يتحقق إلا  بإنعاش الفكر و الاشتغال على ما هو قيمي، وهذا ما سينعكس إيجابا على العالم العربي برمته، وأملنا في الأخير أن يصير القلم والكتاب والقيم الإنسانية، أبلغ وسيلة لتحقيق الاستقرار، بعيدا عن لغة الرصاص والترهيب، وهذا هو التغيير الذي ننشده في أوطاننا.


ads after content

شاهد أيضا
عداد الزوار