اللعب مع الكبار !
ads980-250 after header


الإشهار 2

اللعب مع الكبار !

إشهار مابين الصورة والمحتوى

كل من أراد ابتزاز المغرب، عليه أن يثير قضية صحراءه ويزحزح موقفه بدرجات متفاوتة بين عشية وضحاها حيث تميل رياح المصلحة، وأحيانا أخرى حيث تميل نزوات القادة و الحكام.

وهذه اللعبة، التي لطالما نجحت في السابق، تكاد تشترك فيها بعض الدول من العرب والعجم على السواء.

غير أنها اليوم لم تعد تجدي نفعا كبيرا خاصة من طرف بعض الصغار. وسبب ذلك أن المغرب فطن إلى هذه الرياضة الديبلوماسية بعد أن نجح في قلب بعض الموازين عبر وضع نزاع الصحراء بين يدي مجلس الأمن الدولي، حيث يسكن كبار القوم في العالم.

لذلك أصبحت قاعدة التحرك الديبلوماسي المغربي تتجه نحو اللعب مع الكبار .

أما شرط نجاح هذا التوجه، فهو أن يكون المغرب كبيرا بما يكفي كي يجاري الإيقاع نفسه لهؤلاء، وأن يتحول إلى قوة اقتصادية وعسكرية محمولة على وضع داخلي تنموي حائز على كل أسباب الشرعية والمشروعية، مستفيدا في ذلك من مؤهلات جيو – استراتيجية غير متاحة للعديد من البلدان.

فإذن لا داعي للنرفزة والسقوط في فخ إثارة الأعصاب في قضايا الدولة التي لا تنفع فيها العواطف والنزوات الديبلوماسية العابرة. إذ يمكن للمغرب، هو أيضا، أن يعامل غيره بالمثل ويلجأ إلى اسلوب الوخز بالإبر في قضايا حساسة وينبش في قضايا تاريخية أو في أوضاع داخلية لبعض هذه الدول.

لكن في النهاية، على الكبير أن يبقى كبيرا، وحتى إن لم يكن كذلك بما يكفي، فعليه أن يفكر كبيرا مع الكبار ومثل الكبار. هذا على الأقل ما تقدمه لنا متاهات وإكراهات العولمة الجارية من دروس مؤلمة، ولكنها مفيدة للغاية.

*باحث في العلوم السياسية


ads after content
شاهد أيضا