كشفت معطيات جديدة لوزارة الداخلية عن تراجع المساحات المزروعة بالقنب الهندي خارج الإطار القانوني بالمغرب بنسبة 88.43 في المائة خلال 23 عاماً، في تحول يعكس تقلص الزراعات غير المشروعة بالتزامن مع توسع أنشطة الإنتاج القانوني في أقاليم شفشاون والحسيمة وتاونات.
ووفق المعطيات الواردة في تقرير الوزارة برسم سنة 2026، انخفضت المساحات غير المرخصة من نحو 134 ألف هكتار سنة 2003 إلى 15 ألفاً و496 هكتاراً سنة 2026، مقابل 20 ألفاً و627 هكتاراً سنة 2025، ما يمثل تراجعاً سنوياً يقارب 24.9 في المائة.
ويأتي هذا التطور بعد دخول القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي حيز التنفيذ، والذي أتاح تنظيم زراعة هذه النبتة وتحويلها وتسويقها لأغراض طبية وصيدلانية وصناعية، تحت إشراف الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي.
وأظهرت بيانات الوكالة أن الإنتاج القانوني بلغ خلال موسم 2025 نحو 19 ألفاً و576 قنطاراً من المادة الجافة، فيما وصل عدد التراخيص النشيطة إلى 5765 ترخيصاً، بينها 5492 مرتبطة بالزراعة لفائدة 5318 فلاحاً.
وفي إقليم شفشاون، ارتفعت المساحات المزروعة قانونياً من 616 هكتاراً سنة 2024 إلى 1347 هكتاراً سنة 2025، بمشاركة 1435 فلاحاً موزعين على 104 تعاونيات، في مؤشر على اتساع انخراط المنتجين المحليين في المنظومة الجديدة.
غير أن الانتقال نحو الاقتصاد القانوني لا يخلو من صعوبات، خصوصاً في ما يتعلق بتسويق المحاصيل وتكاليف الإنتاج وتأخر أداء المستحقات، وهي إكراهات أثارت شكاوى عدد من التعاونيات بإقليم تاونات، بينما تسعى تعاونيات بالحسيمة إلى تطوير أنشطة التحويل والتثمين لرفع القيمة المضافة للإنتاج.
ورغم التراجع الكبير في المساحات غير المرخصة، لا تزال السوق غير المشروعة حاضرة، إذ سجلت السلطات خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026 حجز أكثر من 274 طناً من مخدر الشيرا وما يزيد على 53 طناً من نبتة القنب الهندي.
وكان تحقيق لوكالة رويترز قد أشار إلى استمرار جاذبية السوق غير القانونية بالنسبة لبعض المزارعين، بسبب تفاوت العائدات والصعوبات الإدارية والتجارية التي تواجه الإنتاج المرخص.
وتطرح هذه التحولات تحدياً اقتصادياً واجتماعياً أمام السلطات والمستثمرين، يتمثل في ضمان دخل مستقر لصغار الفلاحين وتحسين شروط التسويق والتصنيع، خصوصاً بالمناطق الجبلية التي ارتبط اقتصادها لعقود بزراعة القنب الهندي.
وبين تراجع المساحات غير المشروعة وتوسع الإنتاج القانوني، يبقى مستقبل القطاع رهيناً بقدرته على تحويل التقنين إلى فرص اقتصادية ملموسة، تضمن استفادة المزارعين وأسرهم من العائدات وتدعم التنمية القروية في أقاليم الشمال.







