دخلت الانتخابات التشريعية مرحلة الطعون، بعد تثبيت النتائج النهائية لاقتراع 23 شتنبر وبدء إتاحة محاضر التصويت والإحصاء أمام المترشحين الراغبين في مراجعة تفاصيل العملية الانتخابية أو الاعتراض على نتائجها أمام المحكمة الدستورية.
وأعلنت وزارة الداخلية، الجمعة، أن لجان الإحصاء الإقليمية والجهوية أنهت عملها على مستوى مختلف العمالات والأقاليم والجهات، مؤكدة أن النتائج النهائية جاءت مطابقة تماما للنتائج العامة المؤقتة التي سبق الإعلان عنها.
وبعد انتهاء مرحلة الفرز وتجميع الأصوات، تنتقل العملية الانتخابية إلى مسار آخر يتعلق بالمحاضر والطعون، حيث يتيح القانون للمترشحين الاطلاع على الوثائق التي اعتمدت في تثبيت النتائج، قبل اللجوء إلى القضاء الدستوري عند وجود اعتراضات على سير الاقتراع أو احتساب الأصوات.
وقال وزير الداخلية إن المادة 86 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب تمنح كل مترشحة أو مترشح يعنيه الأمر حق الاطلاع على محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية، إلى جانب محاضر لجان الإحصاء التابعة للعمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات ولجان الإحصاء الجهوية.
وحدد القانون مدة ثمانية أيام كاملة لممارسة هذا الحق، خلال أوقات العمل الرسمية، ابتداء من تاريخ وضع المحاضر.
ويتم الاطلاع على الوثائق، بحسب طبيعتها، بمقر السلطة الإدارية المحلية أو العمالة أو الإقليم أو عمالة المقاطعات أو ولاية الجهة.
وتتيح هذه المهلة للمترشحين مراجعة المعطيات المدونة في المحاضر ومقارنتها بالنتائج المعلنة، قبل تقرير ما إذا كانت هناك أسباب تستدعي مباشرة مسطرة الطعن.
ما بعد الصندوق
ولا ينتهي المسار الانتخابي بمجرد إعلان النتائج، إذ يظل انتخاب أعضاء مجلس النواب قابلا للطعن أمام المحكمة الدستورية وفق الشروط والآجال التي يحددها القانون.
ويتيح القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية تقديم الطعن في انتخاب أعضاء البرلمان خلال ثلاثين يوما تلي تاريخ إعلان نتيجة الاقتراع.
ويقدم الطعن في شكل عريضة مكتوبة تتضمن هوية الطاعن وصفته، واسم المنتخب أو المنتخبين المطعون في انتخابهم، إلى جانب الوقائع والأسباب التي يستند إليها طلب إلغاء النتيجة.
كما يتعين إرفاق العريضة بالوثائق التي يعتمد عليها صاحب الطعن لإثبات المخالفات التي يثيرها.
ولا يؤدي تقديم الطعن في حد ذاته إلى وقف نتيجة الانتخاب، إذ يظل المترشح المعلن عن فوزه محتفظا بصفته إلى حين صدور قرار عن المحكمة الدستورية.
وفي المقابل، يمنح القانون للمترشح المطعون في انتخابه حق الاطلاع على محاضر العمليات الانتخابية والحصول على نسخة منها خلال ثمانية أيام من تاريخ توصله بعريضة الطعن.
وبذلك يحصل طرفا المنازعة على إمكانية الرجوع إلى الوثائق نفسها التي أعدت خلال عمليات التصويت والفرز والإحصاء، سواء لتدعيم الطعن أو للرد عليه.
وتشكل محاضر مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء إحدى أهم الوثائق التي يجري الرجوع إليها خلال المنازعات الانتخابية، بالنظر إلى ما تتضمنه من أرقام وملاحظات مرتبطة بسير عمليات التصويت والفرز وتوزيع الأصوات.
القضاء يحسم المنازعات
وعند إحالة الطعن عليها، تنظر المحكمة الدستورية في الوقائع والوثائق المقدمة، ويمكنها عند الحاجة طلب محاضر العمليات الانتخابية أو إجراء تحقيق في المعطيات المثارة أمامها.
ولا يترتب عن كل مخالفة إلغاء الانتخاب، إذ تنظر المحكمة في طبيعة الوقائع ومدى تأثيرها على سلامة الاقتراع أو النتيجة المعلنة.
ويمكن للمحكمة رفض الطعن إذا تبين أن الوقائع المثارة غير ثابتة أو لا تؤثر في النتيجة، كما يمكنها إلغاء الانتخاب عندما تثبت لديها مخالفات تستوجب ذلك.
ويتيح القانون لها كذلك تصحيح النتائج الحسابية إذا كان النزاع مرتبطا بخطأ في احتساب الأصوات وترتيب المترشحين.
وتفتح هذه المرحلة بعد يومين فقط من اقتراع 23 شتنبر، الذي انتهى بتصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا والعدالة والتنمية بـ54 مقعدا.
ومع تثبيت هذه النتائج من طرف لجان الإحصاء، ينتقل الاهتمام خلال الأيام المقبلة إلى الدوائر التي قد تشهد طعونا، وإلى المحاضر التي سيعتمد عليها المترشحون في بناء ملفاتهم أمام المحكمة الدستورية.
ويظل توزيع المقاعد المعلن عنه قائما ما لم يصدر قرار قضائي يغير نتيجة دائرة انتخابية أو يلغي انتخاب أحد أعضائها.







