عزز المغرب وتشيلي تقاربهما التجاري باتفاق جديد يهدف إلى تسهيل المبادلات في المنتجات الغذائية، في خطوة قد تمنح الشركات التشيلية منفذا أوسع إلى الأسواق الإفريقية والمتوسطية عبر البنية اللوجستية المغربية، وفي مقدمتها ميناء طنجة المتوسط.
وأعلنت هيئة العلاقات الاقتصادية الدولية التابعة لوزارة الخارجية التشيلية “SUBREI”، الأربعاء، توقيع اتفاق للتعاون في مجالات الصحة الحيوانية والنباتية وسلامة الأغذية، بهدف إزالة عدد من العراقيل التقنية التي تواجه المبادلات الزراعية والغذائية بين البلدين.
ويأتي الاتفاق بعد إعلان مشترك وقعه المغرب وتشيلي في يونيو الماضي، مهد لبحث إطلاق مفاوضات بشأن اتفاق تجاري بين البلدين، ضمن مسعى لرفع مستوى المبادلات وتنويع الأسواق أمام الشركات والمصدرين.
ويبرز موقع المغرب في الحسابات التجارية التشيلية باعتباره منصة قريبة من أوروبا ومفتوحة على إفريقيا، فيما تضع وكالة الترويج التجاري التشيلية “ProChile” ميناء طنجة المتوسط ضمن أبرز عناصر الجاذبية اللوجستية للمملكة.
وتشير الوكالة إلى أن الميناء يرتبط بشبكة واسعة من الموانئ الدولية، ما يمنح المصدرين إمكانية استخدام المغرب نقطة عبور وإعادة توزيع نحو أسواق متعددة، بدلا من الاقتصار على السوق المغربية وحدها.
وتعزز هذه الرؤية مكانة طنجة المتوسط كحلقة في مسار تجاري يمتد بين أمريكا الجنوبية وشمال إفريقيا وأوروبا، خصوصا بالنسبة إلى المنتجات الزراعية والغذائية التي تعتمد على انتظام النقل وسرعة الوصول إلى الأسواق.
وكانت تشيلي قد كثفت خلال الأشهر الماضية تحركاتها التجارية تجاه المغرب، من خلال لقاءات بين شركات ومصدرين ومستوردين تستهدف أسواق أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، في مؤشر على توجه أوسع لتنويع منافذ التجارة الخارجية.
ولا ينص الاتفاق الجديد على تخصيص طنجة المتوسط حصريا للصادرات التشيلية، غير أن إبراز السلطات التجارية في سانتياغو لموقع المغرب وشبكاته اللوجستية يجعل الميناء مرشحا للعب دور متزايد في أي توسع مستقبلي للمبادلات بين البلدين.
ويتيح ذلك لطنجة فرصة لتعزيز موقعها ليس فقط باعتبارها مركزا لتصدير المنتجات الصناعية المغربية، بل أيضا كمنصة لإعادة توجيه سلع قادمة من دول بعيدة نحو أسواق إفريقيا وحوض البحر المتوسط.
وسيظل حجم هذا الدور مرتبطا بنتائج المفاوضات التجارية المقبلة بين الرباط وسانتياغو، ومدى قدرة الشركات التشيلية على تحويل التقارب السياسي والاتفاقات التقنية إلى تدفقات تجارية فعلية تمر عبر المغرب.
ويضيف التقارب المغربي-التشيلي بذلك بعدا جديدا إلى التحول الذي تعرفه طنجة المتوسط، حيث تتجاوز وظيفة الميناء تدريجيا خدمة التجارة الوطنية لتشمل دورا أوسع في ربط سلاسل الإمداد بين القارات.







