لكل باب من أبواب طنجة العتيقة حكاية، ولكل حكاية صفحات من تاريخ المدينة وذاكرتها.
تضرب لكم “طنجة 24” موعدا يوميا مع سلسلة تاريخية جديدة بعنوان “أبواب طنجة العتيقة”، من إعداد الدكتور أحمد الطلحي، الخبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية.
تابعونا في رحلة للتعرف على تاريخ طنجة من خلال أبواب مدينتها العتيقة.
إعداد: د.أحمد الطلحي*
القصبات في المغرب هي مجمعات عمرانية وظيفتها عسكرية في الأساس، وكانت توجد داخل المدن العتيقة كأحياء إدارية بها مؤسسات الدولة أو المخزن، مثل دار القضاء والسجن وبيت المال، بالإضافة إلى الإقامات السكنية لقادة وأعوان المخزن. أما القصبات التي كانت خارج المدن العتيقة فكانت وظيفتها حماية طرق القوافل التجارية.
وفي كل المدن المغربية العتيقة التي بها قصبة تسمى الباب التي تلج إليها بباب القصبة، وهذه المدن هي: الرباط، وأزمور، وآسفي، وأصيلة، وتارودانت، وتازة، والعرائش، ومولاي إدريس زرهون، ووجدة. وإذا كانت في المدينة أكثر من قصبة نجد الباب تحمل اسم القصبة كحالة مدينة فاس، حيث هناك باب قصبة النوار وباب قصبة الشراردة.
في مدينة طنجة العتيقة تقع باب القصبة قرب برج اعمار، وتفتح على ساحة الطابور الممتدة ما بين الباب وبرج النعام. كما كانت للقصبة ثلاث أبواب أخرى: بابان داخليان يفضيان إلى باقي أحياء المدينة العتيقة وهما باب حاحا وباب العصا، وباب البحر التي لها إطلالة على البحر.
وتسمى باب القصبة أيضا بباب مرشان في نفس الوقت، فهي من الداخل تسمى باب مرشان ومن الخارج باب القصبة، بحيث الذي يريد الدخول إلى القصبة أو يتجه صوبها أو يشير إليها فهي تكون باب القصبة، والخارج من القصبة أو المتجه إليها من داخل القصبة أو يشير إليها فهي تكون باب مرشان، لأن الباب تفضي إلى منطقة مرشان



من الناحية التاريخية يمكن أن تكون باب القصبة قد شيدت خلال العصر الوسيط، ويمكن أنها كانت ضمن تحصينات المدينة التي أقامها البرتغاليون الذين احتلوا المدينة ما بين عامي 1471 و1661.
أما في فترة الاحتلال الانجليزي (1661-1684) فمن المؤكد أنها كانت موجودة حيث تظهر في الخرائط البريطانية التي ترجع للعام 1669(*).
لكن، عندما انسحب الانجليز في عام 1684 تحت الحصار الشديد الذي ضربته جيوش المولى إسماعيل عليها، قاموا بنسف تحصينات المدينة وعدد من مرافقها. مما اضطر السلاطين العلويين إلى إعادة بنائها وإضافة تحصينات جديدة في القرن ال18.
وفي المرحلة الدولية تم استبدال الأدراج التي توصل إلى الباب من الخارج بطريق معبدة بالحجارة. ثم بعد ذلك تم استبدال الحجارة بالإسفلت.



(*) Tanger et sa zone, Résidence générale de la république française au Maroc, Direction des affaires indigènes et du service des renseignements, Paris 1921, p 134.
وكانت تسمى الباب بالإنجليزية:
Peterborough-gate
*باحص في البيئة والتراث والعماىة الاسلامية







