تعيش مدن الشمال خلال الأيام الأخيرة على إيقاع حركية واسعة، تزامنا مع أنباء متداولة عن زيارة ملكية مرتقبة للمنطقة، في مشهد أعاد إلى الواجهة مكانة طنجة وتطوان والمضيق ضمن الوجهات التي تحظى بعناية خاصة خلال فصل الصيف
في عدد من الشوارع والمحاور الرئيسية، تتواصل عمليات التهيئة والتنظيف وصيانة الفضاءات العمومية، بينما تبدو الحركة أكثر كثافة في محيط المداخل الكبرى والطرق الحيوية، حيث تستنفر المصالح المختصة فرقها لإظهار المدن في صورة تليق بحدث ينتظره السكان باهتمام كبير
وتشمل هذه الاستعدادات تحسين الإنارة العمومية، وتنظيم الأرصفة، وصباغة بعض الواجهات، والعناية بالمساحات الخضراء، إلى جانب ترتيب محيط عدد من المرافق الحيوية التي تعرف عادة حركة مكثفة خلال الموسم الصيفي
وتحمل هذه الحركية أكثر من دلالة، فهي لا ترتبط فقط بالاستعداد لاستقبال ملكي محتمل، بل تكشف أيضا حجم الأوراش التي تحتاجها مدن الشمال بشكل دائم، خاصة في ما يتعلق بجودة الطرق، والنظافة، وتدبير السير، وصيانة الفضاء العام
ويرى عدد من المتابعين أن الزيارات الملكية إلى الشمال تمنح دفعة قوية للمشاريع التنموية، وتدفع المسؤولين المحليين إلى تسريع وتيرة الإنجاز، خصوصا في الملفات المرتبطة بالبنية التحتية، والصحة، والسياحة، والخدمات الحضرية
وبالنسبة للساكنة، يبقى الأهم أن لا تظل هذه التعبئة مرتبطة بالمناسبات فقط، بل أن تتحول إلى ثقافة يومية في تدبير المدن، لأن المواطن يحتاج إلى شوارع نظيفة ومنظمة طيلة السنة، لا خلال فترات الاستعداد للزيارات الرسمية وحدها
ويحمل الشمال، بما يملكه من موقع استراتيجي وجاذبية سياحية واقتصادية، انتظارات كبيرة، خاصة مع تزايد الضغط على طنجة وتطوان والمضيق خلال فصل الصيف، وارتفاع الحاجة إلى خدمات عمومية أكثر انتظاما وجودة
وبين مظاهر التزيين والحركية الميدانية، يطرح السؤال نفسه داخل الشارع، هل تتحول هذه الاستعدادات إلى فرصة لمعالجة اختلالات مزمنة، أم تبقى مجرد حالة استنفار عابرة تنتهي بانتهاء المناسبة؟







