ديموقراطية “الياسمين”و ديمقراطية “الصناديق”
ads980-250 after header


الإشهار 2

ديموقراطية “الياسمين”و ديمقراطية “الصناديق”

إشهار مابين الصورة والمحتوى

و أنا أتابع هذه الأيام ما يقع بجارتنا تونس بخصوص فتح تحقيق رسمي في ملف متعلق باستيراد شركةSoreplast “الخاصة” نفايات ممنوعةقادمة من إيطاليا و بالضبط من مدينة نابولي عاصمة عصاباتال”كامورا”، حيث تم تحريك الدعوة العمومية لتحديد المسؤول عن هذه الجريمة بعد أن حجز رجال الجماركفيمدينةسوسةالساحليةخلالشهري يونيوويوليوز الماضيين،282حاويةمن النفايات غير القانونية.
حيث تبين لمسؤولي “الوكالةالوطنيةللتصرففيالنفايات” أن طبيعةهده النفاياتلا تتناسب مع التراخيص الممنوحة للشركةالمستوردة المتخصصة أصلا في تدوير المنتجات البلاستيكية، فتم فتح تحقيق رسمي على أعلى مستوى انتهى بقرار توقيف وزيرالبيئةوالشؤونالمحليةمصطفىالعروي عن مهامه منقبلرئيسالحكومةهشامالمشيشي، ثم اعتقالهتحفظياعلىذمةالتحقيقرفقة مديرديوانهو6 منكبارمسؤوليوزارةالبيئةوجهازالجماركووسيطجمركيوموظففيمؤسسةالبريدالحكوميةومعهمصاحبمختبرخاص،ليطال البحث و التحقيق لحد الآن 23 شخصية بما فيهمقنصلتونسفينابولي.
تسارع الأحداث بتونس “ثورة الياسمين” و إطاحة مقصلة المساءلة و المحاسبة فيها برؤوس كبار المسؤولين في مختلف أسلاك الدولة و مستوياتها السياسية و الإدارية، ذكرني بفضيحة استيراد “زبل الطاليان”إلى المغرب سنة 2016 في عهد وزيرة البيئة آنذاك حكيمة الحيطي (تولت المنصب منأكتوبر 2013 إلىغايةأبريل 2017) والتي اشتهرت بلقب “وزيرة النفايات” بعد أن كانت معروفة ب”وزيرة 22 ساعة” في أوساط النشطاء على الشبكة العنكبوتية.
العامل المشترك في الحالتين هو استيراد نفايات “غير قانونية” من إيطاليا التي تسعى “جهات غير رسمية” بها للبحث عن “مكبات” في دول أخرى خارج حدود الاتحاد الأوربي، بسبب الشروط الصارمة التي يفرضها هذا الأخيرعلى عمليات التخلص من النفايات المنزلية و الصناعية، لكن الفرق الجوهري، يكمن في الطريقة التي تعاملت الدولة و السلطات في البلدين مع هذه الفضيحة.
فعلى خلاف ما وقع بتونس “ثورة الياسمين” من تحريك المتابعات القانونية و الجنائية في حق من تم الاشتباه في تورطهم في فضيحة استيراد “النفايات الإيطالية”، لم يعرف مغرب ” ثورة الصناديق” لا إقالة و لا اعتقال و لا هم يحزنون !!وتماحتواءالموضوع كما العادة، بتشكيلمجلسالمستشارينلجنةتقصيتتكونمن 13 عضوا،حيث تمخض الجبل و لم يلد غير الغبار..
فرغم المسؤولية الثابتة للوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة “حكيمة الحيطي”التي دافعت عن قرار الترخيص باستيراد 2500 طن (على الأقل)منالنفاياتالمستوردةمن إقليم باسكارا بإيطاليا (من جهاتإيطاليةلميُعلنعنهويتها)بحيث شددت على كونهاعبارةعننفاياتمطاطيةوبلاستيكية”معالجة” يتم استعمالها كمحروقات في معامل الإسمنت (و على رأسها “لافارج”) وفقا للقوانين الجاري بها العمل.
ورغم ما يشكله هذا الأمرمن أخطار جسيمة على البيئة و على صحة المغاربة نظرا للانبعاثات الغازية الخطيرة التي تسببها، حيث أثار هذا الأمر شجبا و استنكارا واسعين من طرف النشطاء و هيئات المجتمع المدني، إلا أن “وزيرة النفايات” رفضت، وبدعم من حزب الحركة الشعبية الذي تمثله، تقديم اعتذار أو الاستقالة من منصبها.
كما أن الوزير اعمارة الوصي الأول على القطاع الذي تدبره الحيطي لم تكن له الجرأة لتحمل المسؤولية السياسية و الأخلاقية أمام المغاربة لاتخاذ ما يتعين أمام هكذا ملفات، و التزم صمت القبور.
أما الطرف المستفيد من صفقة استيراد “زبل الطاليان” أي “الجمعيةالمهنيةلمصانعالإسمنت”وهيطرففيهذهالفضيحة، فقد تجندت “القناة الثانية” لتبرئة صفحتها عبر تنظيم برنامج “مطبوخ” استدعت له متدخلين على المقاس قدمتهم بصفتهم خبراء محايدين، في حين كشف تقرير موقع “لكم” آنذاك أنهم كلهم تجمعهم علاقات استفادة مباشرة مع لوبي الإسمنت في المغرب.
و “زبدة” المصيبة في القصة، هو تكليف الوزيرة حكيمة الحيطي بتنظيم مؤتمر الأطرافللأممالمتحدةالخالص بالمناخ “كوب22” المنعقد بمراكشحيث سيعرف هذا المؤتمر قمة التناقضات بإعلانه الوزيرة حكيمة الحيطي “بطلة سامية للمناخ”!!
في النهاية لا يسعنا إلا استحضار المثل الشعبي الذي يقول: “لذة العشا كاتبان ف العصر” كناية على الرائحة الطيبة التي تنبعث عصرا أثناء إعداد مأدبة العشاء، و نحن نقول: “لذة” المسؤولية المربوطة بالمحاسبة، تظهر في “عصر” دمقرطة وضع القواعد الدستورية و القانونية المؤسسة للعمل السياسي في البلاد.
رحمة الله على البوعزيزي شهيد “ثورة الياسمين”، و لمن هلل ل”ثورة الصناديق” كامل العزاء و الدعاء بالصبر و السلوان.


ads after content
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار