تسلمت البحرية الملكية المغربية سفينة الدورية الجديدة “مولاي الحسن الأول”، التي بنتها شركة “نافانتيا” الإسبانية في أحواض سان فرناندو بقادش، منهية بذلك مشروعا استمر نحو ثلاثة أعوام، في توقيت يتزامن مع توتر سياسي في إسبانيا على خلفية أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة.
وجرى استكمال عملية التسليم في 17 شتنبر 2026، من دون تنظيم الحفل المؤسساتي الذي كان منتظرا بمشاركة مسؤولين من البلدين، وفق صحيفة “دياريو دي قادش”، التي ربطت إلغاء المراسم بالأجواء التي أعقبت أزمة سبتة. أما إجراءات التسليم التقنية والتعاقدية فاستمرت بشكل عادي.
ويضع التسليم واحدة من أحدث القطع البحرية التي حصل عليها المغرب تحت تصرف البحرية الملكية، بعد برنامج بناء واختبارات جرى بالكامل في إسبانيا.
وتنتمي السفينة إلى تصميم “Avante 1800” الذي طورته “نافانتيا”. ويبلغ طولها 87 مترا وعرضها 13 مترا، مع إزاحة تناهز 2020 طنا، فيما تصل سرعتها القصوى إلى 24 عقدة وتستوعب طاقما من نحو 60 فردا.
وصممت “مولاي الحسن الأول” لتنفيذ مهام المراقبة البحرية والدوريات الممتدة وحماية المجالات البحرية، كما تضم منصة لاستقبال المروحيات وتجهيزات لتشغيل زوارق سريعة، مع إمكانية تكييف أنظمة التسليح والاستشعار بحسب المهام العملياتية.
وبدأت أعمال بناء السفينة في يوليوز 2023، قبل وضع عارضتها الرئيسية في شتنبر 2024، ثم إنزالها إلى الماء في ماي 2025، لتدخل بعد ذلك مرحلة الاختبارات البحرية في خليج قادش ومياه مضيق جبل طارق.
وبحسب المعطيات المنشورة حول المشروع، تجاوز حجم الأشغال مليون ساعة عمل، وأسهم البرنامج في توفير نحو 1100 وظيفة مباشرة وغير مباشرة ومستحدثة داخل “نافانتيا” وشبكة الشركات المتعاونة معها.
ولا ينتهي العقد بتسليم السفينة، إذ يشمل دعما لوجستيا وقطع غيار ووثائق تقنية، إلى جانب تدريب أفراد من البحرية الملكية المغربية في إسبانيا.
وتحمل الصفقة دلالة خاصة في العلاقات العسكرية بين الرباط ومدريد، إذ تعد “مولاي الحسن الأول” أول سفينة عسكرية تبنى في إسبانيا لصالح المغرب منذ نحو أربعة عقود، بعد الكورفيت “المقدم الرحماني” الذي تسلمه المغرب سنة 1983.
ويأتي دخول السفينة الجديدة إلى الخدمة ضمن برنامج أوسع لتحديث قدرات البحرية الملكية المغربية، التي تضم ضمن قطعها الرئيسية الفرقاطة FREMM “محمد السادس” وسفن SIGMA الهولندية الصنع.
ويمنح موقع المغرب البحري، المطل على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط ومضيق جبل طارق، أهمية خاصة لقدرات المراقبة والدوريات طويلة المدى، وهي من المهام الأساسية للسفينة الجديدة.
لكن توقيت التسليم أضاف بعدا سياسيا إلى صفقة عسكرية وصناعية أطلقت قبل أزمة سبتة بسنوات. ففي الوقت الذي ألغي فيه الحفل الرسمي، لم تتوقف عملية التسليم نفسها، ليغادر المشروع مساره الصناعي كما كان مقررا وتنتقل السفينة إلى البحرية المغربية.







