قبل أربعة أيام من الانتخابات التشريعية المغربية، طغى تبادل اتهامات تتعلق بالفساد والضغط على المرشحين واستعمال المال والتجسس على الهواتف على جزء من الحملة الانتخابية، فيما دفعت تصريحات صدرت عن مسؤولين حزبيين النيابة العامة إلى فتح أبحاث قضائية للتحقق من صحتها.
ويصوت المغاربة الأربعاء 23 شتنبر لاختيار أعضاء مجلس النواب، بعد حملة انطلقت في العاشر من الشهر نفسه وتنتهي منتصف ليلة الثلاثاء، وسط تنافس بين 1850 لائحة ترشيح محلية وجهوية.
لكن إلى جانب النقاش حول الأسعار والتشغيل والصحة والحماية الاجتماعية، شهدت الحملة مواجهات بين أحزاب وصلت في بعض الحالات إلى تبادل اتهامات بممارسات غير قانونية.
وتعد المواجهة بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وهما شريكان في الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته، من أبرز فصول هذا التوتر.
وكان التجمع الوطني للأحرار اتهم في 25 غشت الأصالة والمعاصرة بممارسة “الاستمالة والضغط” على عدد من برلمانييه ومنتخبيه ومسؤوليه المحليين من أجل الالتحاق بالحزب المنافس قبل الانتخابات، ملوحا باللجوء إلى القضاء.
ورفض الأصالة والمعاصرة هذه الاتهامات، قبل أن تتوسع المواجهة خلال الحملة لتشمل تصريحات متبادلة حول الفساد وتدبير المال العمومي وبعض الملفات الحكومية.
ودفع هذا السجال تحالف اليسار إلى مطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق في الاتهامات التي يتبادلها الحزبان، معتبرا أن الحديث علنا عن “الفساد والسرقة” يستدعي التحقق من الوقائع التي تستند إليها هذه التصريحات.
وفي ملف منفصل، فتحت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة في الثالث من شتنبر بحثا قضائيا على خلفية تصريحات لمصطفى الإبراهيمي، مرشح حزب العدالة والتنمية، تحدث فيها عن احتمال توظيف عائدات كميات من المخدرات قال إنها تصل إلى 270 طنا للتأثير في الانتخابات.
ولم تعلن السلطات القضائية حتى الآن نتائج نهائية للبحث تثبت الادعاءات التي وردت في تلك التصريحات.
التجسس على الهواتف
وانتقل الجدل إلى مستوى آخر في 14 شتنبر بعدما تحدث الأمين العام للحركة الشعبية محمد أوزين خلال الحملة عن تعرض حزبه للاستهداف، مشيرا إلى “التجسس على الهواتف” ومحاولات اختراقها.
وأعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في اليوم نفسه فتح بحث قضائي عهد به إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية “للتثبت من صحة” هذه الادعاءات وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج البحث.
ولا يعني فتح البحث القضائي إثبات صحة الاتهامات، بل إخضاعها للتحقق من جانب السلطات المختصة.
وتبرز هذه القضايا حساسية الاتهامات التي رافقت حملة 2026، إذ ينتقل بعضها من مجال المنافسة الحزبية إلى وقائع يحتمل أن تندرج، في حال إثباتها، ضمن المخالفات أو الجرائم الانتخابية.
ويحظر القانون المنظم لانتخابات مجلس النواب محاولة الحصول على أصوات الناخبين بواسطة الهدايا أو التبرعات أو المنافع، كما يعاقب استعمال التهديد أو التخويف للتأثير في التصويت، ويشدد على حياد الموظفين والإدارة خلال العملية الانتخابية.
كما تخضع نفقات المرشحين للمراقبة، ويلزم القانون بإيداع حسابات الحملات الانتخابية لدى المجلس الأعلى للحسابات في أجل أقصاه 90 يوما من تاريخ إعلان النتائج.
وتجري الحملة هذه السنة في ظل تعديلات قانونية جديدة شددت العقوبات المرتبطة بالمساس بنزاهة الانتخابات، وشملت أيضا بعض الممارسات المرتبطة بشبكات التواصل الاجتماعي والإعلانات السياسية والمنصات الرقمية.
ومع اقتراب يوم الاقتراع، باتت الحملة تسير على خطين متوازيين، تنافس سياسي على أصوات الناخبين، وأبحاث قضائية تسعى إلى تحديد ما إذا كانت بعض الاتهامات المتداولة تستند إلى وقائع قابلة للإثبات.
وبينما ترفع الأحزاب لهجتها في الأيام الأخيرة من السباق، يبقى الفصل بين الاتهام السياسي والواقعة المثبتة أساسيا، إذ لم تصدر حتى الآن نتائج قضائية نهائية تثبت أبرز الادعاءات التي طبعت الحملة.







