أعادت مدينة سبتة طرح النقاش حول مستقبل النقل الحضري في المدن المتوسطة والكبيرة، بعد شروع شركة “أمجيفيسا” المكلفة بالنقل العمومي في إدخال حافلات صغيرة إلى الخدمة، بهدف تحسين التنقل داخل الشوارع الضيقة وتوسيع التغطية نحو أحياء يصعب على الحافلات التقليدية الوصول إليها.
ووصلت أولى الحافلات الجديدة إلى المدينة هذا الأسبوع، على أن تدخل الخدمة خلال الصيف، ضمن خطة تشمل أربع وحدات جديدة تراهن عليها السلطات المحلية لتحديث الأسطول وتخفيف الضغط على بعض الخطوط الأكثر ازدحاما.
وتعتمد سبتة على هذا التوجه لتطوير نموذج نقل أكثر مرونة، خصوصا داخل المحاور الحضرية القديمة والمناطق ذات الأزقة الضيقة، حيث تواجه الحافلات الكبيرة صعوبات في المناورة والتوقف.
كما تدرس الشركة إمكانية إطلاق خط يمر عبر شارع “ريال” وسط المدينة، وهو مشروع ظل معلقا لسنوات بسبب محدودية حركة الحافلات التقليدية.
ويأتي هذا التحول في سياق أوسع يشمل تحديث النقل العمومي داخل سبتة منذ انتقال تدبير القطاع إلى الشركة العمومية نهاية 2022، مع التركيز على الحافلات الهجينة والكهربائية وتقليص الانبعاثات.
وفي طنجة، يفتح هذا النموذج نقاشا مشابها داخل مدينة تعرف توسعا عمرانيا متسارعا وضغطا متزايدا على شبكات النقل، خاصة في الأحياء المرتفعة والكثيفة التي تعاني صعوبات الربط أو ضعف التغطية بالحافلات الكبيرة.
وتطرح تجربة سبتة سؤالا متداولا داخل الأوساط المحلية: هل يمكن للحافلات الصغيرة أن تشكل جزءا من الحل داخل طنجة، سواء لتقوية الربط بين الأحياء أو لتخفيف الضغط عن بعض الخطوط التقليدية؟
وتواجه طنجة منذ سنوات تحديات مرتبطة بالاكتظاظ، وتأخر الحافلات، وصعوبة الولوج إلى بعض المناطق، في وقت يتجاوز فيه عدد سكان المدينة مليون نسمة، مع توسع عمراني متواصل نحو أطراف جديدة.
ويرى متابعون أن إدخال حافلات صغيرة أو متوسطة قد يسمح بتغطية أفضل للأحياء الداخلية والشوارع الضيقة، خصوصا في المناطق التي يصعب فيها تشغيل الحافلات الكبيرة بشكل منتظم.
في المقابل، يرتبط نجاح هذا الخيار بكلفة التشغيل، وتنظيم الخطوط، وعدد المركبات المتوفرة، إضافة إلى مدى قدرة الجماعة والشركات المفوض لها على إدماج نموذج نقل مرن داخل شبكة تعاني أصلا ضغطا متزايدا.







