على إيقاع المدائح النبوية ونفحات السماع الصوفي، التأمت أمسية “رياض النور 3″، مساء الجمعة، بقصر الثقافة والفنون بمدينة طنجة، حيث أحيت المجموعة الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية ليلة امتزج فيها الإنشاد الروحي بالاحتفاء بأهل العلم والتربية.
وقدمت المجموعة، تحت إشراف شيخ الزاوية سيدي معاذ القادري بودشيش، مختارات من المدائح والقصائد الصوفية في أداء جماعي تناوبت فيه الأصوات وتآلفت الردود، مستعيدة روح مجالس السماع القائمة على الذكر وصفاء الكلمة واستحضار معاني المحبة النبوية وتزكية النفس.

وتدرجت فقرات الحفل بين مقاطع هادئة ووصلات أكثر تدفقا، فيما ظل الصوت البشري في صدارة المشهد، حاملا أبياتا وابتهالات استمدت أثرها من انسجام المنشدين وعمق مرجعيتها الروحية، بعيدا عن المبالغة في المؤثرات أو الاستعراض.

وأعادت “رياض النور 3” إلى قصر الثقافة والفنون وجها من أوجه التراث الصوفي المغربي، ناقلة أجواء حلقات السماع ومجالس الزوايا إلى خشبة مفتوحة أمام جمهور المدينة، من دون أن تفصل العرض عن أصله الروحي أو تجرده من معاني الذكر والمحبة.

وحافظت المجموعة الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية على الأسلوب الذي يميز أداءها، والقائم على وحدة الصوت وتدرج النغم وتجاوب المنشدين، في صيغة منحت القصيدة الصوفية حضورا أساسيا، وجعلت من الإصغاء إلى الكلمة جزءا من تجربة الحفل، إلى جانب اللحن والإيقاع.
وتخللت الأمسية فقرة تكريمية للعلامة محمد الهبطي، أحد القيمين الدينيين المعتمدين والمشهود لهم بتأطير أجيال من طلبة العلم الشرعي، تقديرا لمساره في التعليم والتوجيه، ولإسهامه في نقل المعارف الشرعية ومرافقة طلبتها.

واكتسب هذا التكريم دلالة خاصة داخل أمسية تحتفي بالسماع والذكر، إذ اجتمعت فيها القصيدة الصوفية مع الوفاء لأهل العلم والتربية، في لحظة حملت تقديرا لمسار علمي ارتبط بخدمة المعرفة الدينية وترسيخ قيم التأطير والتكوين.

وأسدلت الأمسية ستارها على أصداء المدائح والابتهالات التي ملأت فضاء القصر، بعد ليلة منحت جمهور طنجة موعدا مع السماع الصوفي في صيغة جمعت بين جمال الإنشاد وحرارة الذكر والاحتفاء برجالات العلم الشرعي.







