باشرت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة سلسلة من عمليات التدقيق والمراقبة البعدية شملت قطاع استيراد الدهون النباتية الموجهة لتغذية وتسمين القطيع، وهو ما أسفر عن ترتيب إجراءات مالية وتنظيمية هامة في حق الفاعلين الاقتصاديين المشتغلين في هذا المجال.
وأفرزت هذه التدابير الرقابية، التي تم تفعيلها بأثر رجعي يغطي المعاملات التجارية المنجزة منذ سنة 2022، مطالبة عدد من الشركات المستوردة بتسوية وضعيتها الجمركية عبر أداء مستحقات ضريبية إضافية وغرامات تأخير، تقدر قيمتها الإجمالية بأزيد من مائة مليون درهم.
وتأتي هذه المراجعات على إثر تحيين التصنيف القانوني الخاص بهذه المدخلات الفلاحية أواخر السنة المنصرمة، حيث أُدرجت ضمن المواد الخاضعة بصرامة لمقتضيات القانون المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية. وقد ترتب عن هذا التوجه الجديد انتقال الرسوم الجمركية المطبقة على هذه المنتجات من الإعفاء التام إلى نسبة تبلغ 30 في المائة، بعدما كانت تستفيد في السابق من إعفاءات تروم دعم سلاسل الإنتاج الحيواني وتقليص كلفته.
وفي سياق تفاعلهم مع هذه المستجدات التنظيمية، بادر الفاعلون المعنيون إلى سلك المساطر الإدارية والقانونية الجاري بها العمل، من خلال الاستعانة بخبرات استشارية مختصة لتقديم طعون رسمية، معربين عن تطلعهم لفتح قنوات الحوار وإيجاد صيغ توافقية لتسوية الوضعية مع الإدارة الوصية، ومؤكدين على التزامهم السابق بالنظام الجمركي الذي كان معتمدا إبان عمليات الاستيراد.
وعلى المستوى الماكرو-اقتصادي، يثير هذا التعديل التعريفي تساؤلات حول التوازنات المرتبطة بسلسلة تموين قطاع المواشي، حيث من شأن أي تقلص في حجم العرض من هذه المواد الأولية أن ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج لدى المربين، وهو ما قد يؤدي تباعا إلى التأثير على أثمنة استهلاك اللحوم الحمراء بالأسواق الوطنية.
وتندرج هذه العمليات ضمن استراتيجية شاملة تروم تعزيز الحكامة الجمركية والنجاعة الرقابية وتدبير المخاطر، وهي المقاربة التي مكنت الإدارة، بحسب التقارير السنوية، من تحقيق تطور ملموس في المداخيل الإضافية المحصلة من عمليات المراقبة، والتي بلغت حوالي 8,09 مليارات درهم خلال سنة 2025، مدعومة بالاستغلال الأمثل للنظم المعلوماتية والتتبع الدقيق للمعاملات.







