كشف تسجيل مصور من كواليس مباراة ريال مدريد وإلتشي عن تباين بين لاعبي النادي الملكي بشأن ارتداء قميص يحمل رسالة تضامن مع سبتة، في واقعة أعادت إلى الواجهة الجدل بشأن إدخال القضايا السياسية والخلافية إلى ملاعب كرة القدم.
وأظهرت المشاهد، التي نشرتها صحيفة “لا ناسيون” الأرجنتينية، نقاشا سبق دخول الفريقين إلى أرض الملعب، بعدما طُلب من اللاعبين ارتداء قمصان بيضاء تحمل عبارة “كلنا من سبتة”، ضمن حملة أطلقت في إسبانيا عقب أحداث الهجرة التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز.
وبدا الفرنسي كيليان مبابي متحفظا على ارتداء القميص، فيما كان الحارس البلجيكي تيبو كورتوا قد ارتداه بالفعل، قبل أن يتدخل قائد ريال مدريد فيديريكو فالفيردي ويدعو زملاءه إلى المشاركة في المبادرة.
وسأل البرازيلي فينيسيوس جونيور عما إذا كان الفريق سيشارك، قبل أن يؤكد فالفيردي القرار. وانتهى الأمر بخروج معظم لاعبي ريال مدريد بالقميص، فيما تعمد مبابي وفينيسيوس والفرنسي إبراهيما كوناتي حجب العبارة المكتوبة عليه.
وكان تصرف اللاعبين الثلاثة قد أثار جدلا في إسبانيا قبل ظهور التسجيل الجديد، فيما دافع ريال مدريد عن حق لاعبيه في اتخاذ مواقف شخصية مختلفة.
وقال النادي، بحسب وكالة رويترز، إنه وافق على المشاركة في المبادرة بناء على طلب إلتشي، لكنه ترك للاعبين حرية تحديد موقفهم منها، مؤكدا احترامه لاختلاف الآراء داخل الفريق.
ويضع هذا الموقف مسافة بين مشاركة ريال مدريد بصفته ناديا وبين إلزام لاعبيه برسالة الحملة، في وقت أظهر فيه التسجيل أن الاتفاق على ارتداء القميص لم يكن قائما بين جميع اللاعبين قبل دخول أرض الملعب.
وقال مبابي لاحقا إنه لا يتخذ موقفا ضد سكان سبتة، مؤكدا تضامنه معهم، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى معاناة المهاجرين وغيرهم من المتضررين، وقال إنه لا يريد ترتيب المعاناة أو إعطاء إحداها أولوية على الأخرى.
وجاءت حملة القمصان في سياق موجة تضامن داخل إسبانيا مع سكان سبتة عقب أحداث الهجرة الأخيرة، وحظيت بمشاركة عدد من أندية الدوري الإسباني، بينما اختار برشلونة عدم الانضمام إليها خلال مباراته أمام ليفانتي.
كما سبق أن أثارت المبادرة جدلا في المغرب بعدما شارك الدولي المغربي عبد الصمد الزلزولي في ارتداء القميص خلال مباراة ريال بيتيس وفياريال. ورد الزلزولي على الانتقادات بالقول إن مشاركته كانت تعبيرا عن التضامن مع السكان وليست موقفا سياسيا أو إساءة إلى المغرب.
وأعاد موقف مبابي وفينيسيوس وكوناتي النقاش من زاوية أخرى، بعدما أظهر أن الرسائل الجماعية داخل الملاعب لا تحظى بالضرورة بالموقف نفسه لدى اللاعبين، خصوصا عندما ترتبط بقضايا تتجاوز المنافسة الرياضية وتحمل أبعادا سياسية وحدودية.
وتعتبر الرباط سبتة مدينة محتلة وتطالب باستعادة السيادة عليها، فيما تتمسك إسبانيا بالمدينة وتديرها باعتبارها جزءا من أراضيها، وهو خلاف تاريخي يجعل المبادرات المرتبطة بها موضع حساسيات سياسية تتجاوز مضمونها التضامني المعلن.







