يستعيد معهد ثيربانتس بتطوان، الجمعة، ثمانية عقود من تاريخ مدرسة الفنون الجميلة بالمدينة، المؤسسة التي انطلقت سنة 1945 وتحولت لاحقا إلى المعهد الوطني للفنون الجميلة، بعدما لعبت دورا أساسيا في تكوين أجيال من الفنانين وفي تشكل جزء من الفن المغربي الحديث والمعاصر.
ويخصص المعهد ابتداء من الساعة السابعة مساء لقاء يستعرض المحطات التي مرت بها المؤسسة وعلاقتها بالتحولات الفنية والجمالية التي عرفتها تطوان والمغرب، بمشاركة الباحث محمد المطالسي، المتخصص في قضايا المدينة والتراث والجماليات.
وتعود بداية التجربة إلى سنة 1945، حين أطلق الرسام الإسباني ماريانو برتوتشي المدرسة التحضيرية للفنون الجميلة في تطوان خلال فترة الحماية الإسبانية، في تجربة تصفها دراسات متخصصة بأنها كانت فريدة في مجالها آنذاك بالمغرب.
ومن تلك المدرسة خرجت أجيال ساهمت في ظهور ما أصبح يعرف لاحقا بـ«مدرسة تطوان»، وهي تجربة فنية ربطت التكوين الأكاديمي بالموروث البصري المحلي وبالتأثيرات المتوسطية والإسبانية، وأسهمت في بروز عدد من الأسماء داخل الفن التشكيلي المغربي.
وتحولت مدرسة الفنون الجميلة سنة 1993 إلى المعهد الوطني للفنون الجميلة، فيما استمرت المؤسسة في تكوين الفنانين وإضافة تخصصات جديدة إلى برنامجها، محافظة على موقعها ضمن أبرز مؤسسات التكوين الفني في المغرب.
ويأتي لقاء ثيربانتس في سياق برنامج أوسع للاحتفاء بالذكرى الثمانين، شمل معرض «80 عاما من الفنون الجميلة، 80 عاما من الرسم»، الذي افتتح في يونيو ويستمر حتى 20 شتنبر، بمشاركة 80 فنانا من خريجي المؤسسة.
ويقدم المعرض قراءة زمنية لمسار الفنون الجميلة في تطوان، من مرحلة المدرسة بين 1945 و1993 إلى مرحلة المعهد الوطني، عبر أعمال تنتمي إلى أجيال وأساليب مختلفة. كما تضم المبادرة أعمالا من المجموعة التي يحتفظ بها معهد ثيربانتس بالمدينة.
وانخرط ثيربانتس أيضا في استعادة إرث مؤسس المدرسة ماريانو برتوتشي، من خلال معرض خصص لرسوماته وأعماله المنشورة بين 1903 و1927، بينها رسوم لم تعرض على نطاق واسع سابقا.
ويعيد الاحتفاء الحالي إلى الواجهة موقع تطوان في تاريخ الفنون البصرية بالمغرب، ليس فقط كمدينة احتضنت مدرسة فنية مبكرة، بل باعتبارها فضاء أنتج أجيالا من الرسامين والنحاتين والمصممين الذين انتقلت أعمالهم من قاعات الدراسة إلى المشهد الفني المغربي والدولي.







