أحبطت وحدات البحرية الملكية، ليل الثلاثاء الأربعاء، محاولة جماعية نفذها عشرات المرشحين للهجرة غير النظامية لبلوغ شواطئ ثغر سبتة المحتل سباحة انطلاقا من السواحل المحاذية لمدينة الفنيدق، وفق ما علم من مصادر ميدانية متطابقة.
وأفادت المصادر بأن مجموعات متفرقة من الشبان نزلت إلى البحر تباعا خلال ساعات الليل، واستعمل بعض أفرادها بدلات غوص ووسائل طفو تقليدية لقطع المسافة الفاصلة بين الساحل المغربي والشاطئ المقابل.
وتحركت زوارق البحرية الملكية في المنطقة البحرية لاعتراض السباحين وإخراجهم من المياه، بالتوازي مع انتشار أمني على طول المسالك المؤدية إلى الشريط الساحلي القريب من باب سبتة.
وفي الجانب المقابل، استنفرت السلطات الإسبانية وحداتها البرية والبحرية على طول الساحل المحاذي للثغر المحتل، فيما تولت فرق الإغاثة استقبال أشخاص تمكنوا من بلوغ الشاطئ خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء.
وبحسب حصيلة أولية، وصل نحو ثلاثين مهاجرا إلى مركز الإقامة المؤقتة في سبتة، حيث خضعوا لإجراءات التسجيل والتحقق من الهوية، بينما واصلت المصالح المختصة تمشيط الشواطئ والمناطق القريبة منها بحثا عن أشخاص آخرين يرجح أنهم بلغوا الساحل خلال الليل.
وجاءت هذه المحاولة الجماعية بعد تسجيل تدفقات مماثلة خلال الأيام الثلاثة السابقة، أسفرت عن وصول أكثر من سبعين مرشحا للهجرة غير النظامية إلى سبتة سباحة أو مختبئين داخل مركبات عبر باب سبتة المؤدي إلى الثغر المحتل.
ورفعت هذه التدفقات عدد المقيمين في مركز الإقامة المؤقتة إلى أكثر من 400 شخص، مقتربا من طاقته الرسمية المحددة في 512 سريرا، بعد استقبال دفعات متتالية خلال الأسابيع الأخيرة.
وسجلت بيانات وزارة الداخلية الإسبانية وصول 2582 مهاجرا إلى سبتة بين يناير ونهاية يونيو 2026، مقابل 978 خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 164 في المئة.
وتصنف السلطات الإسبانية الأشخاص الذين يصلون سباحة ضمن الواصلين برا، إلى جانب من يتجاوزون السياج المحيط بالثغر، بينما تحصر الوصول البحري في الرحلات المنفذة بواسطة القوارب، التي لم تسجل بشأنها أي حالة خلال النصف الأول من السنة.
وتتكرر محاولات السباحة انطلاقا من السواحل المحاذية للفنيدق، خصوصا عبر المنطقتين البحريتين القريبتين من تراخال وبنزú، حيث يحاول المرشحون للهجرة الالتفاف حول الحواجز الممتدة داخل البحر وبلوغ الشواطئ المقابلة.
قرار قضائي يغير إجراءات الإعادة
وتتزامن هذه التحركات مع قرار حديث للمحكمة العليا الإسبانية يقضي بإخضاع المهاجرين الذين تعترضهم الدوريات الإسبانية أثناء السباحة للمساطر الإدارية العادية، بما يتيح لهم الاستعانة بمحام وطلب الحماية الدولية.
وحصرت المحكمة إجراء الإعادة الفورية في الحالات المرتبطة بتجاوز الحواجز المادية البرية، معتبرة أن اعتراض الأشخاص في البحر لا يتيح إعادتهم مباشرة من دون إصدار قرار إداري وتمكينهم من الضمانات القانونية المنصوص عليها.
وجاء الحكم بعد نظر المحكمة في قضية مهاجر أعيد إلى المغرب عقب اعتراضه في البحر أثناء محاولته بلوغ سبتة سباحة، قبل أن يطعن في الإجراء أمام القضاء الإسباني.
ولم تصدر السلطات المغربية، حتى صباح الأربعاء، حصيلة رسمية بشأن العدد الإجمالي للأشخاص الذين جرى اعتراضهم خلال العملية، فيما لم ترد معطيات عن تسجيل إصابات أو حالات غرق.







