مدارس خاصة أم مدارس حربية تجارية؟
ads980-250 after header


الإشهار 2

مدارس خاصة أم مدارس حربية تجارية؟

إشهار مابين الصورة والمحتوى

إنه لأمر محزن أن نرى انتشار المدارس الخاصة في بلادنا علماً أن التعليم قد أصبح إلزامياً. وإذا صدرت عن الدولة إلزامية التمدرس، فهذا يعني أنها ملزمة بتوفير كل الوسائل اللازمة لتنفيذ و تحقيق هذا الأمر الهام حسب معايير التعليم في الدول الديمقراطية. وإذا كانت توجد مدارس خاصة في فرنسا مثلا، فإن الدولة تظل الواصي و المسؤول الأول عن هذه المدارس، كما أن المعلمين و الاساتذة في هذه المدارس يحصلون من طرف الدولة طيلة السنة وحتى في العطل الصيفية على نفس الرواتب التي يحصل عليها نظراءهم في المدارس العمومية ويتمتعون كذلك بجميع الحقوق التي يتمتع بها زملاؤهم العاملون في التعليم العمومي مثل التقاعد و تغطية التأمين الصحي والتعويضات… وأسعار هذه المدارس حوالي 400 يورو في السنة ويتم اختيارها من طرف الآباء لأسباب دينية حيث أن معظمها مدارس كاثوليكية.

أما في المغرب نعلم أن إدارات المدارس الخاصة هي التي تدفع أجور المعلمين كل شهر علما أن بعضها لا تدفع الرواتب خلال عطلة الصيف. ولأن هذه المدارس عبارة عن مشاريع تجارية ربحية  فمن الواضح أنها تشغل مدرسين بأقل التكاليف ومنهم عدد غير مؤهل مهنياً من المعلمين و المعلمات. وهكذا تتاجر المدارس الخاصة بالتلاميذ و معلميهم سواءً بسواء.

وبالنسبة لاختيار أولياء الأمور للمدرسة الخاصة بالمغرب فهو ليس لأسباب عقائدية بل لضمان مستقبل ذريتهم و تجنيبهم مشاكل التعليم الحكومي. يبقى هذا “المستقبل المضمون” هو المنتج التجاري الذي تسوق له المدارس و المعاهد الخاصة والتي هو في الواقع مع الأسف  “وَهْمٌ تجاري مضمون” أو كما يقول المغاربة “يْبيعو ليكْ الحوتْ فْلْبْحْرْ“. وبالتالي لضمان جودة هذا المنتج التجاري تتبنى المدارس الخاصة نظامًا حربيا عسكريا تنافسيًا لإنتاج جودة فائقة لمواطن الغد. لكن نعلم أن النظام العسكري ينتج محاربين للقتال وكسب ميادين المعارك. بينما المدارس الخاصة تحاول أيضًا إنتاج مواطنين محاربين قادرين على التنافس القتالي في ميدان الشغل “لضمان مستقبلهم”.

لكن على المستوى النفسي تنتج هذه المدارس الخاصة أشخاصاً أشبه بآلات حربية تقاتل  بأنانية مدمرة لكسب سوق العمل وتحقيق مداخل مالية عالية دون أي رحمة أو محبة للمجتمع و ولاء للوطن.

هل هذا هو الغاية  من التعليم ؟ هل هذا هو الهدف من المدرسة؟

حسب تحليلي، تقوم المدارس الخاصة في المغرب بتدمير النسيج الاجتماعي وتوسيع الفوارق الطبقية الاجتماعية ودفن الأخلاق وتفكيك اتحاد حب و خدمة الوطن وسحق محبة المعرفة و إعدام الفكر السليم و هي على المستوى الاجتماعي تصنع لنا مستقبلاً أشد ظلامية من اللحظة الحالية.

وسبب تدمير التعليم في المغرب ليس مسألة اختيار لغات التدريس فقط، بل هي ثنائية استقالة المسؤولين عن مسؤولياتهم في خدمة التعليم والتسويق التجاري للتعليم لأهل الاموال من أجل  تحقيق مكاسب طائلة. إن اختيار لغة التدريس هو مجرد أداة للتلاعب السياسي من أجل تحويل الأنظار وإخفاء المشكلة الاجتماعية الحقيقية الناشئة عن هذه الثنائية الشيطانية التي تدمر المنظومة التعليمية الوطنية.

نحن اليوم في حاجة إلى مواطنين صالحين يتمتعون بمعرفة محترمة وهدفهم الوحيد هو النهوض بالمجتمع وخدمة البلاد سواء اكتسبوا هذه المهارات  باللغة العربية أو الأمازيغية أو حتى الصينية أو العبرية أو الروسية أو باللغة الدارجة إذا لزم الأمر ذلك.

أقترح خيارين لحل الأزمة الحالية للتعليم، إما حظر خصخصة التعليم، أو على الدولة أن تأخذ زمام المسؤولية و تضع تحت إشرافها الفعلي المدارس الخاصة وتُوظف الأطر المناسبة و الأساتذة وتسدد لهم رواتبهم وتضمن لهم حقوقهم المهنية مثل زملائهم في المدارس العمومية.

ذكاء المجتمع يكمن داخل دماغ المدرسة وإذا رأيت مجتمعا غبيا فاعلم أن دماغ المعلم قد أصيب بجلطة.

فلا لتسويق التعليم ولا للمتاجرة بمستقبل أبنائنا!

الدكتور جواد مبروكي، طبيب نفساني وخبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي


ads after content

شاهد أيضا
عداد الزوار