دعا مفوض الاتحاد الأوروبي للهجرة ماغنوس برونر، الخميس، إلى توظيف التأشيرات والسياسة التجارية لضمان تعاون المغرب في ملف الهجرة، بعد موجة العبور الجماعي نحو سبتة التي أعادت الخلاف حول مسؤولية مراقبة الحدود إلى مؤسسات الاتحاد.
وقال برونر أمام لجنة في البرلمان الأوروبي إن على الاتحاد توظيف “جميع وسائل الضغط المتاحة”، بما فيها التأشيرات والتجارة، من أجل ضمان تعاون الدول غير الأعضاء في مراقبة الهجرة وإعادة المهاجرين وقبول المرحلين.
وأضاف أن أحداث سبتة أظهرت حاجة الاتحاد إلى التعاون مع دول الجوار للسيطرة على حدوده، لكنه قال إن استمرار هذه السيطرة رهينا بـ”حسن نية دولة مجاورة واحدة” يجعل أوروبا عرضة للخطر.
وتأتي تصريحات المسؤول الأوروبي بعد دخول نحو 72 ألف شخص إلى سبتة خلال الأسبوع الماضي، وفق السلطات الإسبانية، في واحدة من أكبر موجات العبور نحو أراضي الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة.
ويعتمد الاتحاد الأوروبي بصورة متزايدة على اتفاقات مع دول شمال إفريقيا للحد من الهجرة غير النظامية، مقابل دعم مالي وحوافز أخرى مرتبطة بمراقبة الحدود والتعاون في عمليات إعادة المهاجرين.
ودافع لحسن حداد، الرئيس المشارك للجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، عن حصيلة المملكة، وقال في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، إن السلطات المغربية أحبطت أكثر من 227 ألف محاولة للهجرة غير النظامية وفككت أكثر من 1050 شبكة للتهريب بين عامي 2023 و2025.
وقال حداد إن “الانتقاد مشروع، لكن الاعتراف بحجم مساهمة المغرب مشروع أيضا”.
وكان وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة قد أكد خلال أزمة سبتة سنة 2021 أن المغرب “ليس دركي أوروبا ولا حارس بوابتها”، وأنه لا يتحمل التزاما بحماية حدود دول أخرى.
وأوضح بوريطة حينها أن المغرب يتحرك في ملف الهجرة بصفته شريكا، ودعا إلى تحمل المسؤولية بصورة مشتركة بين الدول المعنية بالهجرة غير النظامية.
ورفض المغرب، الاثنين، تحميله مسؤولية موجة العبور، وقال مسؤول حكومي إن إسبانيا كان عليها توقع تداعيات حكم قضائي صدر في الثامن من يوليوز وقيد الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون سباحة في حال عدم اجتياز حاجز حدودي مادي.
وأضاف المسؤول أن المغرب لم يخفض انتشاره الأمني قبل الأحداث، وأن شبكات التهريب استغلت الحكم وروجت له على أنه يضمن الحماية لكل من ينجح في الوصول إلى سبتة.
وأشار إلى أن المملكة تنشر نحو 24 ألف عنصر أمني على سواحلها الشمالية، وأحبطت 79 ألف محاولة عبور خلال 2024 و74 ألف محاولة خلال 2025.
وكان برونر قد قال، الثلاثاء، إن شبكات تهريب المهاجرين والمعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في موجة العبور، وأشاد بتعاون الرباط مع السلطات الإسبانية في عمليات إعادة المهاجرين.
كما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والسلطات المغربية والإسبانية إن شبكات التهريب دفعت عمليات العبور نحو سبتة.
ودعا برونر النواب الأوروبيين إلى تسريع اعتماد مشروع قانون لمكافحة تهريب المهاجرين قدمته المفوضية قبل نحو ثلاثة أعوام.
وانتقدت منظمات إنسانية المشروع، وقالت إنه لا يستثني بوضوح الأشخاص الذين يقدمون الغذاء أو المأوى أو المساعدة للمهاجرين من العقوبات الجنائية.
ودعت منظمة “بيكوم” الحقوقية إلى توسيع المسارات القانونية للعمل والحماية، معتبرة أن شبكات التهريب تستفيد من غياب طرق آمنة وواقعية للوصول إلى أوروبا.







