هزلـــت

مستجدات

  • ...
ads980-250 after header


الإشهار 2

هزلـــت

إشهار مابين الصورة والمحتوى
منذ أن تولى حزب العدالة والتنمية مسؤولية تدبير الشأل العام المحلي بمدينة طنجة، وتربع أعضاؤه على عرش المقاطعات الأربع، وكذا عرش عمادة المدينة، لم ألج يوما قاعة اجتماعات المجلس، ولم أحضر يوما دورة من دوراته، ولم أكن يوما شاهدا على ما وقع ويقع من مشادات كلامية تصل غالبا إلى مستوى الفوضى الطاغية للأسف على جل مؤسساتنا المنتخبة، لا لشيء سوى كوني كنت مقتنعا أن لا جدوى من حضورها ومتابعتها بما أن كثير أمور تُدار من خارجها. وفي المقابل أتابع تفاصيلها الصغيرة والكبيرة من خلال ما ينشر من تقارير وأخبار على جرائدنا المحلية الورقية والرقمية، وعلى المباشر أيضا من خلال حسابات فيسبوكية لزملاء ومواطنين يحضرون الدورات وينقلون تفاصيل أشغالها وما يحدث بها. وبالتالي أجدني على دراية إلى حد ما بمسلسل الشد والجذب الذي لن ينتهي بانتهاء ولاية هذا أو ذاك، بما أن السياسة في بلادي مُيعت مع سبق الإصرار والترصد.
وكنت دائما أومن بأن في كل مدينة سلطتان، الأولى تمثل الدولة ويقودها الوالي أو العامل، والثانية تمثل الساكنة في شخص العمدة أو رئيس الجماعة، وبما أن الاختصاصات تداخلت فيما بينها، وتوالت الصراعات بين السلطتين، وطغت وصاية هذا الطرف على ذاك، فقد صارت الفرصة سانحة لجهة لاغتنام البلوكاج الذي عرفته ميزانية الجماعة، ومعها مخطط التهيئة، والكثير من الملفات التي بتأخرها تتخلف المدينة عن ركب التنمية المنشودة لضرب المجلس. ولجهة أخرى طوق نجاة للتبرؤ من مسؤولية الوفاء بالوعود التي التزمت بها لساكنة المدينة، بما أن الأمور خرجت من يدها وصارت بيد الأوصياء عليها.

كل هذا يمكن اعتباره عاديا بما أنه مشهد سياسي مغربي بامتياز ألفناه وألفنا مشاهده.
ألفنا نقاشات فارغة، وتدخلات في غير محلها، واستعراض العضلات، والخروج عن النص، والضرب فوق وتحت الأحزمة، والخوض في مواضيع لا علاقة لها بالمجلس ولا بجدول أعمال دورته، والنبش في فضائح أشخاص حتى وإن كانوا ينتمون إلى حزب معين فهم غير معنيين بتدبير شؤون المدينة…كل هذا وقفت عليه شاهدا يوم قررت حضور جلسة من جلسات دورة فبراير الطويلة والمملة. حضرت وتابعت مداخلة هادئة لأحد المنتخبين الشباب، اعتبرتها نمودجية فصلت وخيطت على المقاس، فاستحليت الجلوس والانصات. لكن سرعان ما غالبني النوم وانا أستمع لمداخلة آخر لم يستطع تكوين فكرة واضحة عما أراد قوله، فصار يُشرّق ويُغرّب حتى ندمت لأنني استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير، استبدلت متابعة تفاهة الخطب بالقيلولة التي أواظب عليها، وما ان انصرفت حتى جاءني اتصال من أحد الزملاء يخبرني أن مواطنا قاطع الجلسة وتهجم على عمدة المدينة بالسب والشتم وسب أمه وما إلى ذلك. لم أستغرب طبعا، فالأمر كان واقعلا لا محالة، بما أن مستوى المنتخبين هو ذاك الذي عهدناهم عليه من مشاداة كلامية وصراخ وسب وقدف متبادل فيما بينهم. وما تابعناه في جلسات ودورات سابقة من تهجمات وفوضى كان بمثابة الضوء الأخضر لمن أراد أن يرفع السقف في التجرأ على مؤسسة مجلس الجماعة ورئيسها. فالقاعدة تقول” إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فلا تلومّن الصغار على الرقص”
و بعد هذا وغيره، لا يسعنا إلا أن نرفع القلم، ونقول هزلت، وعلى السياسة السلام، والسلام عليكم ورحمة الله.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا