أعلنت المصادر الرسمية الإسبانية عن عودة الهدوء التدريجي إلى ثغر سبتة، مؤكدة إرجاع غالبية المهاجرين الذين تدفقوا على المنطقة خلال الأيام الأخيرة إلى المغرب، حيث تجاوز عدد المرجعين نحو 48 ألف شخص، وسط تعالي الأصوات المنتقدة لتدبير هذه الأزمة داخل الأوساط الأوروبية التي تتعامل بحساسية بالغة مع ملف الهجرة.
وبحسب حصيلة كشف عنها وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، فإن المحاولات المكثفة للعبور أسفرت عن تسجيل 67 حالة وفاة على الأقل في أوساط المهاجرين.
وأوضح المسؤول الإسباني عقب اجتماع طارئ لمتابعة التطورات أن الأوضاع بدأت تستعيد طبيعتها بشكل شبه كامل بعد مرور نحو ثمانٍ وأربعين ساعة على تسجيل هذا التدفق غير المسبوق.
وفي إطار التدابير الميدانية الرامية إلى الحد من عمليات الاقتحام السباحية، أقيم حزام مطاطي عائم في المياه البحرية امتد على مسافة 500 متر.
في غضون ذلك، شهدت المناطق الشريطية تحركات عكسية لعدد من الشباب والعابرين تحت مراقبة الأجهزة الأمنية، في وقت عزى فيه مسؤولون موجة النزوح إلى شائعات روجتها شبكات الهجرة غير النظامية حول فتح منافذ العبور.
وقد أثارت هذه التطورات ردود فعل متباينة على الساحة الأوروبية؛ إذ دعت أطراف سياسية ودول كإيطاليا والدنمارك وفنلندا إلى تشديد الرقابة الحدودية ومراجعة التدابير الخاصة بفضاء شنغن، بينما رفضت فرنسا خيار تعليق عضوية مدريد في المنطقة، مكتفية بتعزيز تواجد أجهزتها الأمنية على الحدود المشتركة وتكثيف آليات التنسيق الثنائي.
من جانبه، شدد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز على ضرورة التضامن الأوروبي لمواجهة الوضع، داعيا إلى عقد أزمة طارئة لوزراء داخلية دول الاتحاد للتنسيق الجماعي.
وتعتبر هذه الموجة من أكبر تدفقات الهجرة غير النظامية التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، ما جعلها محط اهتمام وتفاعلات سياسية متعددة على الصعيدين الإقليمي والدولي.







