اعتاد عدد من المحلات التجارية في طنجة إبقاء أبوابه مفتوحة حتى ساعات الصباح الأولى، لكن هذا المشهد بدأ يتغير بعدما شرعت السلطات في إلزام مؤسسات تعمل على مدار الساعة بالتقيد بموعد الإغلاق المحدد في تراخيصها عند منتصف الليل.
وجاء التحرك إثر جولات نفذتها لجنة مختلطة تضم مصالح أمن طنجة والسلطات المحلية الولائية، وجهت خلالها إنذارات إلى عدد من أصحاب المحلات التي تواصل نشاطها بعد التوقيت المسموح به، بحسب معطيات متطابقة.
ولم تفرض السلطات، وفق المعطيات ذاتها، مواعيد جديدة للعمل، بل طالبت التجار بالعودة إلى الشروط الواردة في التراخيص الإدارية التي حصلوا عليها، والتي تحدد منتصف الليل موعداً أقصى للإغلاق.
وامتثلت المحلات التي شملتها الإنذارات للإجراء، بعدما كانت تشتغل في السابق أربعاً وعشرين ساعة على أربع وعشرين، فيما تواصل لجنة مختلطة مراقبة مدى احترامها للتوقيت المحدد.
ويعكس هذا الإجراء تشدداً في مراقبة شروط استغلال بعض الأنشطة التجارية في المدينة، بعدما تحول العمل الليلي بالنسبة إلى عدد من المحلات إلى ممارسة اعتيادية، رغم أن التراخيص الممنوحة لها لا تسمح بمواصلة النشاط بعد منتصف الليل.
وتقوم فرق المراقبة بجولات ميدانية للتحقق من الإغلاق في التوقيت المحدد، مع إمكانية اتخاذ إجراءات إدارية في حق المحلات التي تعود إلى مخالفة شروط الترخيص.
وقد تصل هذه الإجراءات إلى سحب الرخصة وإحالة الملف على المصلحة المختصة بولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة لاتخاذ القرار المناسب، بحسب طبيعة المخالفة ومدى الالتزام بالإنذارات السابقة.
ولا يستهدف الإجراء، بحسب المعطيات المتوافرة، نشاطاً تجارياً بعينه بقدر ما يركز على مدى مطابقة ساعات العمل للمقتضيات الواردة في كل ترخيص، في وقت تحرص فيه السلطات على فرض احترام الشروط نفسها على المحلات المعنية.
وفي مدينة تنشط فيها الحركة التجارية إلى ساعات متأخرة من الليل، خصوصاً في بعض الأحياء والمحاور التي تعرف إقبالاً متواصلاً، يمنح العمل بعد منتصف الليل عدداً من المتاجر جزءاً مهماً من مداخيلها اليومية.
لكن السلطات تضع في المقابل احترام الرخص الإدارية في صلب عمليات المراقبة، معتبرة أن استمرار النشاط طوال الليل لا يمكن أن يصبح أمراً واقعاً ما لم يكن منصوصاً عليه في الترخيص.
ومع التزام المحلات التي تلقت الإنذارات حتى الآن بموعد منتصف الليل، تنتقل العملية إلى مرحلة المراقبة المستمرة، فيما يبقى احتمال سحب الرخص قائماً بالنسبة إلى من يخالف الشروط مجدداً.
وهكذا، لم يعد بوسع المحلات المعنية في طنجة مواصلة نشاطها طوال الليل كما في السابق، إلا في حال كانت تتوفر على ترخيص يسمح بذلك، في تحول بدأت آثاره تظهر مع إغلاق أبواب كانت تظل مفتوحة حتى الصباح.







