وجه الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر انتقادات إلى أحزاب الأغلبية الحكومية بسبب الطريقة التي دخلت بها الحملة الانتخابية، معتبرا أنها تحاول توزيع حصيلة خمس سنوات من التدبير بين “نجاحات” ينسبها كل حزب إلى وزرائه و”إخفاقات” يلقي بها على شركائه، فيما قال مرشح الحزب في طنجة عبد القادر الطاهر إنه واثق من الاحتفاظ بالمقعد الذي يشغله منذ انتخابات 2021.
وجاء ذلك خلال مهرجان خطابي نظمه الاتحاد الاشتراكي مساء الجمعة في المركز الثقافي أحمد بوكماخ بطنجة، ضمن حملة الحزب لانتخابات مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر.
وشارك في اللقاء مرشحو الحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، يتقدمهم الطاهر، وكيل اللائحة في دائرة طنجة أصيلة.
حساب الحصيلة
وقال لشكر إن الخطاب الذي تتبناه بعض أحزاب الأغلبية خلال الحملة يثير، في نظره، إشكالا في تحديد المسؤولية عن الحصيلة الحكومية، بعد خمس سنوات قضتها الأحزاب الثلاثة، التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، داخل ائتلاف واحد.
وانتقد خصوصا ما وصفه بمحاولة التجمع الوطني للأحرار التركيز على حصيلة القطاعات التي أشرف عليها وزراؤه، مقابل التقليل من أداء قطاعات يديرها حلفاؤه، معتبرا أن الحكومة لا تدار بمنطق الحصص المنفصلة عندما يتعلق الأمر بالمسؤولية السياسية عن نتائجها.
كما رفض لشكر احتساب أوراش اجتماعية ممولة من الميزانية العامة ضمن الرصيد الخاص لأي حزب، وقال إن برامج الدولة، وفي مقدمتها الحماية الاجتماعية والدعم، لا ينبغي تقديمها للناخبين باعتبارها إنجازات حزبية خالصة. واتهم بعض مكونات الأغلبية بمحاولة الاستفادة انتخابيا من أوراش قال إنها تعود إلى الدولة وتمول من أموال المغاربة.
وتكتسب انتقادات لشكر دلالتها مع انتقال المنافسة بين أحزاب الائتلاف الحكومي إلى واجهة الحملة الانتخابية، بعد ولاية بدأت بتحالف جمع الأحزاب الثلاثة تحت رئاسة التجمع الوطني للأحرار، بينما يخوض كل منها انتخابات 2026 ببرنامج مستقل ويسعى إلى تحسين موقعه في تشكيل الحكومة المقبلة.
وكان الاتحاد الاشتراكي قد أمضى الولاية التشريعية 2021-2026 في المعارضة. ويقدم نفسه في حملته الحالية ببرنامج يقوم على عشرين التزاما تحت شعار “التنمية العادلة والعيش الكريم”، مع تركيز على التشغيل والأجور والحماية الاجتماعية والخدمات العمومية.
وقال لشكر إن بعض المقترحات التي تطرحها أحزاب الأغلبية حاليا وردت خلال السنوات الماضية في مبادرات تقدم بها حزبه من موقع المعارضة، منتقدا في الوقت نفسه حديث قوى شاركت في الحكومة عن الحاجة إلى تغيير السياسات التي طبقت خلال الولاية.
ودعا إلى مواجهة مباشرة بين الأغلبية والمعارضة حول النتائج المسجلة والبرامج المعروضة على الناخبين، رافضا اختزال التنافس، بحسب تعبيره، في سباق بين حزبين من أحزاب الحكومة.
رهان طنجة
وبالتوازي مع انتقادات لشكر للحكومة، حمل مهرجان طنجة رهانا محليا بالنسبة للاتحاد الاشتراكي، الذي يحاول الحفاظ على أحد المقاعد الخمسة المخصصة لدائرة طنجة أصيلة.
وقال عبد القادر الطاهر، الذي يقود لائحة الحزب للمرة الثانية، إن الاتحاد الاشتراكي “قادر على الحفاظ على مقعده البرلماني بطنجة”، مستندا إلى ما وصفه بحصيلة برلمانية دفعت القيادة المركزية والمحلية إلى تجديد الثقة فيه.
ويمثل الطاهر دائرة طنجة أصيلة في مجلس النواب منذ انتخابات 2021، وينتمي إلى الفريق الاشتراكي، المعارضة الاتحادية، كما يشغل عضوية لجنة المالية والتنمية الاقتصادية.
ويأتي تفاؤله في دائرة كان مقعد الاتحاد الاشتراكي فيها الأقل أمانا حسابيا بين المقاعد الخمسة الموزعة في الانتخابات السابقة.
ففي اقتراع 2021 تصدر الاتحاد الدستوري نتائج طنجة أصيلة بنحو 22 ألف صوت، تلاه الاستقلال بأكثر من 21 ألفا، ثم الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار بنحو 20 ألف صوت لكل منهما، فيما حصل الاتحاد الاشتراكي بقيادة الطاهر على المقعد الخامس بنحو 11 ألف صوت.
مقعد خامس
وأعطت تلك النتيجة الحزب مقعده الوحيد في الدائرة، لكنها أظهرت في الوقت نفسه فارقا ملحوظا في عدد الأصوات بينه وبين الأحزاب الأربعة التي سبقته، وهو ما يجعل الحفاظ على المقعد أحد اختبارات حملته الحالية.
كما تغير جزء من الخريطة الانتخابية التي أفرزت نتائج 2021. ويخوض عدد من الأحزاب السباق الحالي بمرشحين وترتيبات محلية مختلفة، وسط منافسة تشمل المدينة والجماعات القروية التابعة لعمالة طنجة أصيلة، حيث تلعب شبكات المنتخبين المحليين دورا في تعبئة الأصوات.
ويراهن الطاهر في مواجهة ذلك على عمله خلال الولاية المنتهية، ولا سيما الملفات التي نقلها إلى البرلمان والمتصلة بطنجة ومحيطها، فيما يمنح تجديد ترشيحه للحزب استمرارية لا تتوافر لعدد من اللوائح المنافسة التي شهدت تغييرات في وكلائها أو مواقع بعض مرشحيها.
وبذلك وضع مهرجان الجمعة مسألتين في واجهة خطاب الاتحاد الاشتراكي بطنجة: تحميل أحزاب الأغلبية مجتمعة مسؤولية حصيلة الولاية الحكومية، والدفاع محليا عن مقعد دخل به الحزب مجلس النواب في المرتبة الخامسة سنة 2021 ويسعى إلى الاحتفاظ به في اقتراع 23 شتنبر.







