أظهرت دراسة أكاديمية حديثة أن مؤسسات الإيواء السياحي بجهة طنجة تطوان الحسيمة تكتسب قدرة أكبر على الصمود أمام الأزمات، كلما وسعت نطاق تحولها الرقمي واعتمدت مقاربة استباقية في تدبير نشاطها.
وخلصت الدراسة، المنشورة في عدد شهر غشت من مجلة “توريزم أند هوسبيتاليتي” (Tourism and Hospitality)، إلى أن توقع التغيرات والتحرك المبكر يشكلان العامل الأكثر تأثيرا في ضمان استمرار هذه المنشآت وتكيفها مع اضطرابات السوق السياحية.
وشمل البحث 137 مؤسسة إيواء مغربية، ضمنها 18 منشأة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وهو ما يمثل 13,1 في المئة من العينة الإجمالية التي استطلعت آراء مالكيها ومسيريها.
وأورد الباحثون أن المؤسسات التي تترقب تحولات السوق وتسبق منافسيها تكون أكثر استعدادا لمواجهة الأزمات، لاسيما عندما تقرن هذا التوجه بإدماج التكنولوجيا الرقمية في صلب دورة عملها، متجاوزة بذلك حصر الرقمنة في وظائف التسويق أو التواصل الخارجي.
وأثبتت النتائج أن التحول الرقمي يلعب دورا وسيطا ومحوريا في ترجمة النزعة نحو الابتكار والاستباق إلى صمود فعلي، عبر إعادة تنظيم العمليات، واستغلال البيانات، وتطوير أساليب التعامل مع الزبائن، وتوجيه عملية صنع القرار داخل المؤسسة.
في المقابل، لم تخلص الدراسة إلى وجود ارتباط وثيق بين الميل لتحمل المخاطر واكتساب قدرة أكبر على مقاومة الصدمات، لتبرز الاستباقية كالعامل الأبرز في تحقيق المرونة التنظيمية.
وتشير هذه الخلاصات إلى أن التحدي القائم أمام منشآت الإيواء بجهة الشمال يتجاوز مجرد إطلاق خدمات رقمية جديدة، ليتمثل في دمجها ضمن هيكل التسيير اليومي، بما يتيح رصد تقلبات الطلب والاستجابة لها بسرعة وفعالية.
واستند الباحثون في هذا العمل إلى نموذج إحصائي يقيس العلاقة بين مؤشرات الابتكار والاستباق وتحمل المخاطر من جهة، وبين التحول الرقمي والقدرة على الصمود من جهة أخرى، انطلاقا من البيانات المجمعة ميدانيا.
وإن كانت الدراسة لا تقدم نتائج منفصلة خاصة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، فإنها تضع منشآت الشمال ضمن مسار وطني يربط الاستعداد للأزمات في قطاع الإيواء بثنائية الاستباق والرقمنة، عوض الاعتماد على المخاطرة وحدها.







