دفعت السلطات المغربية بأكثر من ثلاثة آلاف عنصر أمني إلى محيط مدينة سبتة المحتلة، وشددت المراقبة على الطرق والجبال والساحل، عشية موعد 15 غشت الذي تتداوله مجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ محاولة عبور جماعية جديدة، بعد أسبوعين فقط من موجة غير مسبوقة خلفت عشرات القتلى.
ويشمل الانتشار نحو ثلاثة آلاف شرطي، مع وضع سياجات وأسلاك إضافية قرب المنطقة العازلة، بينما تركزت تعزيزات أخرى في الفنيدق وعلى المسالك المؤدية نحو السياج.
وتحاول الرباط هذه المرة منع تشكل الحشود قبل وصولها إلى باب سبتة، بعدما تحولت الطرق المؤدية إلى الفنيدق في 30 و31 يوليوز إلى مسارات لتدفق عشرات الآلاف، بعضهم قدم من مدن بعيدة قبل أن يحاول الوصول إلى المدينة برا أو سباحة حول الحاجز البحري.
وتنتشر مئات من عناصر الشرطة ووحدات عسكرية في الفنيدق ومحيط الحدود، فيما أقيمت حواجز وعززت المراقبة على المنطقة، في استنفار يستبق الدعوات المتداولة ليوم السبت.
ويأتي التحرك بعد أخطر أزمة تشهدها المنطقة منذ سنوات. فقد قالت السلطات الإسبانية إن نحو 72 ألف شخص دخلوا سبتة خلال موجة 30 يوليوز، بينما ارتفع عدد القتلى لاحقا إلى 96 على الأقل، وفق أحدث حصيلة نقلتها رويترز الأربعاء.
وعاد معظم الوافدين إلى مدنهم، لكن آلافا ظلوا داخل المدينة، بينهم عدد كبير من القاصرين.
وسبقت تلك الموجة أسابيع من التعبئة على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث جرى تداول معلومات عن طرق الوصول وحالة البحر ومعدات السباحة، قبل أن تنتشر على نطاق واسع مزاعم تتعلق بإمكانية دخول سبتة وعدم الإعادة إلى المغرب.
وأظهرت تقارير لاحقة أن تأويلا لحكم للمحكمة العليا الإسبانية بشأن إجراءات اعتراض المهاجرين في البحر أسهم في تغذية الاعتقاد بصعوبة إعادتهم فور وصولهم.
وبعد انحسار الموجة الأولى، ظهرت دعوات جديدة تحدد 15 غشت موعدا لمحاولة ثانية.
وأعلنت السلطات المغربية هذا الأسبوع تشديد الإجراءات على المنطقة العازلة وملاحقة أشخاص يشتبه في تورطهم في التحريض على العبور غير النظامي، فيما حذرت من الرسائل المضللة التي تحاول دفع شبان نحو سبتة.
وتعكس التدابير الحالية تغييرا في طريقة الانتشار مقارنة بالساعات الأولى من أحداث نهاية يوليوز. فبدلا من تركيز القوات بمحاذاة السياج ومعبر باب سبتة، امتدت المراقبة إلى مداخل الفنيدق والمرتفعات والمسالك الثانوية، فضلا عن الساحل الذي شكل منفذا رئيسيا خلال الموجة السابقة.
وفي سبتة، عززت سلطات الاحتلال بدورها قوات الشرطة والحرس المدني ورفعت مستوى المراقبة البحرية مع اقتراب الموعد المتداول على الشبكات.
ولا تزال المدينة تواجه تداعيات موجة نهاية يوليوز. وقالت السلطات الإسبانية إن مراكز استقبال القاصرين تجاوزت طاقتها، فيما قدرت سلطات سبتة عدد المهاجرين الذين ما زالوا داخل المدينة بالآلاف، وسط خلاف بشأن أعدادهم الفعلية وكيفية إعادتهم أو استقبال من يحق لهم طلب الحماية.
وحتى ظهر الجمعة، لم تسجل محاولة عبور جماعية جديدة، لكن نشر أكثر من ثلاثة آلاف عنصر وتوسيع نطاق المراقبة إلى محيط الفنيدق يكشف حجم المخاوف من أن تتحول دعوات 15 غشت من تعبئة رقمية إلى تحرك ميداني، على غرار ما حدث قبل أسبوعين.







