اختبر باحثون من جامعة عبد المالك السعدي نماذج تعلم آلي للتنبؤ اليومي بوقوع حرائق الغابات في جهة طنجة تطوان الحسيمة، بالاعتماد على بيانات الأرصاد الجوية ومؤشرات خطر الحرائق وسجلات الحرائق المرصودة بالأقمار الاصطناعية.
واعتمدت الدراسة على بيانات للفترة بين 2019 و2024، شملت معطيات من مجموعة “إيرا 5” لإعادة تحليل الطقس، ومكونات مؤشر خطر حرائق الغابات، وسجلات الحرائق التي يوفرها نظام “فيرمز” التابع لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا”.
واستخدم الباحثون بيانات السنوات من 2019 إلى 2022 لتدريب النماذج، ثم اختبروا أداءها على بيانات عامي 2023 و2024. وسمح هذا الفصل الزمني بقياس أداء النماذج على فترة لم تدخل ضمن التدريب.
وأظهرت النتائج أن إضافة مكونات مؤشر خطر الحرائق إلى متغيرات الطقس حسنت أداء التنبؤ مقارنة بالاعتماد على المتغيرات الجوية وحدها.
ويتضمن هذا المؤشر متغيرات مرتبطة بجفاف المواد النباتية وقابليتها للاشتعال، ما يسمح بإدخال أثر الظروف المتراكمة خلال الأيام السابقة إلى النموذج، بدلا من الاقتصار على حالة الطقس المسجلة في يوم التنبؤ.
وحقق نموذج “إكس جي بوست” أفضل أداء بين النماذج التي اختبرتها الدراسة عند دمج المتغيرات المتاحة، بدقة بلغت 73.7 في المائة، فيما بلغ مؤشر ROC-AUC نحو 0.813، ومؤشر PR-AUC نحو 0.739.
ويعني مؤشر ROC-AUC هنا أن النموذج أظهر قدرة على التمييز بين الأيام المرتبطة بوقوع حرائق والأيام غير المرتبطة بها بدرجة أعلى من التصنيف العشوائي، لكنه لم يصل إلى مستوى يسمح باعتباره أداة تشغيلية مستقلة.
وأظهر تحليل أهمية المتغيرات أن الإحداثيات الجغرافية والضغط الجوي السطحي ودرجة الحرارة والإشعاع الشمسي وعددا من مؤشرات الجفاف كانت من بين المتغيرات الأكثر مساهمة في قرارات النموذج.
ولا تعني أهمية الإحداثيات الجغرافية أن الموقع يسبب الحرائق بصورة مباشرة. فهي تعكس فروقا مكانية داخل الجهة لا تمثلها بقية المتغيرات بالكامل، مثل اختلاف التضاريس والغطاء النباتي والخصائص المناخية المحلية.
واختبر الباحثون النموذج أيضا من دون الإحداثيات الجغرافية. وفي هذه الحالة بلغ مؤشر ROC-AUC نحو 0.733، وهو ما أظهر أن المتغيرات الجوية ومؤشرات خطر الحرائق احتفظت بقدرة تنبؤية مستقلة، وإن كانت أقل من النموذج الذي شمل الموقع.
وتشير هذه النتيجة إلى أن البيانات المستخدمة تسمح بتقدير احتمالات وقوع الحرائق على أساس يومي، لكنها لا تقدم وحدها خريطة تشغيلية دقيقة تحدد موقع اندلاع حريق بعينه أو توقيته بدقة ميدانية.
وسجلت الدراسة عددا من القيود. فلم تدخل في النماذج بيانات تفصيلية عن نوع الغطاء النباتي وكثافته وكمية الوقود النباتي والتضاريس وبعض المؤشرات المستخرجة مباشرة من صور الأقمار الاصطناعية.
كما أشار الباحثون إلى أن مؤشر خطر حرائق الغابات المستخدم طور أصلا في بيئات غابوية تختلف عن النظم المتوسطية في شمال المغرب، وهو ما يستدعي اختبار معايرته محليا قبل إدماجه في أنظمة إنذار تشغيلية.
وتقدم الدراسة بذلك اختبارا كميا لإمكان الاستفادة من التعلم الآلي والبيانات البيئية متعددة المصادر في التنبؤ اليومي بوقوع الحرائق بجهة طنجة تطوان الحسيمة، مع نتائج قابلة للقياس وحدود واضحة مرتبطة بنوعية البيانات ودقتها المكانية.
وتتقاطع هذه الدراسة مع موضوع أطروحة دكتوراه نوقشت بكلية العلوم بتطوان في الثاني من أكتوبر، حول توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات البيئية متعددة المصادر في التنبؤ بحرائق الغابات والكشف المبكر عنها.







