منح الفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف على أمل تزنيت في الجولة الأولى من البطولة الاحترافية لكرة القدم اتحاد طنجة بداية مختلفة للموسم الجديد، ورفع مبكرا منسوب التطلعات بشأن قدرة الفريق على تجاوز الأدوار المتواضعة التي لازمته خلال المواسم الأخيرة.
وحصد الفريق الطنجي النقاط الثلاث خارج قواعده، مسجلا بواسطة ثلاثة لاعبين مختلفين، في افتتاح حمل أكثر من إشارة إيجابية لفريق يدخل الموسم باستقرار أكبر على مستوى الجهاز الفني، وبعد تغييرات هدفت إلى توفير خيارات أوسع للمدرب عبد الحق بنشيخة.
وتبدو ظروف الانطلاقة مختلفة عن تلك التي أحاطت باتحاد طنجة قبل عام، عندما دخل الموسم وسط تقلبات سرعان ما انعكست على نتائجه، قبل أن تتحسن وضعيته في مرحلة لاحقة ويُنهي البطولة في النصف الأعلى من الترتيب.
ويبدأ بنشيخة هذه المرة موسما كاملا مع الفريق، بعدما تولى قيادته خلال الموسم الماضي، وهو عامل يمنح اتحاد طنجة هامشا أكبر للبحث عن الاستمرارية بعدما ظل تغيير المدربين وعدم استقرار التركيبة من أبرز المشاكل التي واجهها النادي في سنوات سابقة.
ولا تمنح ثلاثية الجولة الأولى مؤشرا كافيا لقياس المسافة التي يستطيع الفريق قطعها في البطولة، خصوصا أنها جاءت أمام أمل تزنيت الصاعد حديثا إلى القسم الأول، لكنها جنبت اتحاد طنجة الدخول في حسابات البداية المتعثرة ومنحته رصيدا مبكرا قبل ارتفاع نسق المباريات.
ويحتاج الفريق تحديدا إلى استثمار هذا الاستقرار إذا أراد الاقتراب من المراكز المتقدمة، في بطولة تبدو فيها المنافسة مفتوحة بين عدة أندية تملك خبرة أكبر في سباق الصدارة والمشاركات القارية.
رهان الاستمرارية
وتبقى قدرة اتحاد طنجة على الحفاظ على نسق منتظم أبرز محدد لطموحاته هذا الموسم.
فالفريق أظهر خلال مواسم سابقة قدرته على تقديم مباريات جيدة ومقارعة الأندية الكبرى، لكنه افتقد في فترات طويلة إلى الاستمرارية التي تحول النتائج المتفرقة إلى موقع ثابت في مقدمة الترتيب.
وتمنح البداية الجديدة بنشيخة فرصة لتغيير هذه المعادلة، خصوصا مع وجود مجموعة تجمع لاعبين يملكون خبرة البطولة بعناصر شابة ينتظر النادي منها فرض نفسها تدريجيا.
كما حمل تسجيل ثلاثة لاعبين في المباراة الافتتاحية مؤشرا أوليا على تعدد الحلول الهجومية، بعدما شكل ضعف الفاعلية أمام المرمى إحدى العقبات التي حدت من نتائج الفريق خلال فترات من الموسم الماضي.
وسيكون الحفاظ على هذا الحضور الهجومي مهما بالنسبة لاتحاد طنجة، الذي يحتاج إلى حسم عدد أكبر من المباريات المتوازنة إذا أراد الانتقال من وسط الترتيب إلى دائرة المنافسة على المراكز الأولى.
طموح دون قفز على المراحل
ولا تضع المعطيات الحالية اتحاد طنجة ضمن المرشحين المباشرين للقب بعد جولة واحدة، لكنها تسمح له بدخول الموسم بطموح يتجاوز تفادي المناطق المتأخرة.
وسيكون تحسين مركز الموسم الماضي هدفا أوليا منطقيا، قبل أن تحدد نتائج الجولات التالية ما إذا كان الفريق قادرا على رفع السقف نحو المنافسة على أحد المقاعد المتقدمة.
وتملك طنجة في المقابل عاملا ظل حاضرا في أفضل مواسم الفريق، ويتمثل في قاعدة جماهيرية كبيرة تستطيع أن تمنح المباريات على أرضه وزنا إضافيا إذا نجح الفريق في الحفاظ على نتائج تشجع على استمرار التعبئة حوله.
ومن شأن جمع النقاط مبكرا أن يخفف الضغط الذي طارد اتحاد طنجة كثيرا خلال السنوات الماضية، حين كان يجد نفسه مضطرا إلى استنزاف جزء كبير من الموسم في تعويض بدايات متعثرة.
وتأتي المواجهات المقبلة لتمنح صورة أدق عن موقع الفريق، إذ تختلف مواجهة أندية مستقرة في القسم الأول عن الاختبار الافتتاحي أمام وافد جديد على البطولة.
لكن اتحاد طنجة ضمن بالفعل ما كان يحتاج إليه في البداية، ثلاثة نقاط، دفعة معنوية، ومساحة للعمل بعيدا عن ضغط النتائج السلبية.
وبالنسبة إلى فريق اعتاد خلال سنوات قريبة أن يبدأ الموسم محاصرا بأسئلة البقاء والاستقرار، فإن السؤال هذه المرة يبدو مختلفا: إلى أي موقع يستطيع الوصول إذا نجح في الحفاظ على بدايته؟







