تدخل التسريبات التي تنشرها مجموعة “أطلس هاكس” حلقتها الخامسة، لتقدم فصلا جديدا من العلاقة بين المهدي حيجاوي، الموظف السابق المعزول من جهاز الدراسات والتوثيق، والتيكتوكر هشام جيراندو. وتعيد هذه الحلقة طرح أسئلة حول طبيعة الأدوار، وحدود التأثير، واستعمال المنصات الرقمية في حملات ضغط موجهة ضد أشخاص بعينهم.
وفق مضمون التسريب، يظهر حيجاوي في موقع الموجه الذي يحدد لجيراندو ما يجب قوله، وكيف يجب تقديمه، وفي أي توقيت ينبغي نشره. أما جيراندو، فيبدو في موقع المنفذ الذي يتلقى التعليمات، مع محاولات متفرقة لإضافة اجتهادات شخصية لا تحظى دائما بقبول الطرف الآخر.
وتتمحور الحلقة الخامسة حول توجيهات منسوبة إلى حيجاوي بإنجاز فيديو يستهدف رجل أعمال يدعى “المامون”، مالك شركة “أوطو هاوس” المتخصصة في السيارات. ويظهر من مضمون التسريب أن الهدف لم يكن تقديم معطيات للنقاش العام فقط، بل صناعة ضغط إعلامي حول اسم الرجل وربطه بقضية مطعم “كاسا إيما”، خاصة بعد اعتقال شخص ورد ذكره في سياق هذه القضية.
في التسجيل، يدفع حيجاوي جيراندو إلى الاشتغال بسرعة على الفيديو، مع التركيز على عناصر محددة تتعلق بمسار رجل الأعمال، وعلاقاته، وأنشطته التجارية. ويطلب منه، وفق التسريب، تقديم هذه العناصر بطريقة تجعل المتلقي يربط بين الاسم المستهدف وشبهات أوسع، بما يمنع، حسب تعبيره، خروجه من الملف دون مساءلة.
وتتضمن التعليمات المنسوبة إلى حيجاوي الحديث عن انتقال “المامون” من نشاط عائلي في مجال المحروقات إلى امتلاك شركة سيارات كبرى تحمل اسم “أوطو هاوس”، فضلا عن الإشارة إلى امتلاكه مقهى للشيشا في سلا. كما يرد في التسريب حديث عن علاقات مزعومة مع أشخاص منتمين إلى أجهزة أمنية، وعن خلافات تجارية سابقة مع أسماء معروفة في مجال السيارات.
وتشمل المعطيات التي يقترح حيجاوي إدراجها في الفيديو، بحسب التسريب، مزاعم تتعلق بإقراض أشخاص مبالغ مالية مقابل فوائد مرتفعة، واستعمال شيكات كضمانات تحولت لاحقا إلى وسيلة ضغط قضائي. وهي ادعاءات تحتاج، بطبيعتها، إلى تدقيق قضائي مستقل، ولا يمكن التعامل معها كوقائع ثابتة خارج مسار التحقيق.
الأهم في هذه الحلقة ليس فقط الأسماء التي وردت فيها، بل الطريقة التي تكشف بها عن آلية اشتغال تقوم على اختيار هدف، وتجميع عناصر ضده، ثم دفعها إلى الفضاء الرقمي بصيغة هجومية. ويبدو أن الفيديو، في تصور واضعيه، لم يكن مجرد محتوى رأي، بل أداة ضغط ذات غاية محددة.
وتمنح هذه التسريبات صورة عن علاقة غير متكافئة بين طرفين. طرف يوجه ويصحح ويحدد الزاوية، وطرف ينفذ عبر منصة رقمية واسعة الانتشار. وبينهما تتشكل مادة تستهدف التأثير في الرأي العام، وربما في مسارات ملفات معروضة أو قيد التداول.
وتبقى الحلقة الخامسة، مثل سابقاتها، جزءا من ملف أوسع يطرح أسئلة حول توظيف التسريبات، وصناعة الاتهام عبر المنصات، وحدود المسؤولية القانونية والأخلاقية عندما تتحول المعطيات غير المحققة إلى مادة للضغط والتشهير.







