سلطت صحيفة “آس” الإسبانية الضوء على الكفاءات المغربية التي أنجزت مشروع تحديث ملعب ابن بطوطة الكبير في طنجة خلال 69 يوما فقط، مشيدة بـ”احترافية الفرق التقنية المغربية” التي نفذت الأشغال دون اللجوء إلى خبرات أجنبية مباشرة، في تجربة وصفتها بأنها “استثنائية” على مستوى المشاريع الرياضية الكبرى.
وأبرز التقرير نجاح هذه الكفاءات في تركيب سقف جديد بالكامل، يعد من الأكبر على مستوى البنيات الرياضية في المنطقة، في ظرف قياسي يقل عن عشرة أسابيع، مع تكييف التصميم بدقة مع معطيات المناخ المحلي لتوفير إضاءة طبيعية وتقليل الاعتماد على الطاقة الصناعية.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا الإنجاز يتطلب عادة ضعف المدة الزمنية التي استغرقها الورش المغربي، ما يعكس مستوى عاليا من التنظيم والكفاءة التقنية.
وأشارت “آس” إلى أن الفرق المغربية اعتمدت على خبرات محلية متراكمة في مجال الهندسة المعمارية والإنشاءات الضخمة، ونجحت في تجاوز التحديات اللوجستية المرتبطة بضيق الوقت وحجم المشروع.

وأوضحت أن الورش شهد تعبئة مئات العمال والمهندسين المغاربة الذين عملوا على مدار الساعة لضمان احترام الآجال المحددة، في تنسيق وصفته بـ”العسكري” بين مختلف المتدخلين.
وربطت الصحيفة الإسبانية بين سرعة الإنجاز والطبيعة المحلية للورش، موضحة أن الكفاءات المغربية “نجحت في احترام المواصفات الدولية من داخل ورش وطني”، ما يعكس استقلالية تقنية عن الشركات الخارجية المعتادة في مشاريع بهذا الحجم.
واعتبرت أن هذا التوجه يمثل تحولا في نهج المغرب تجاه المشاريع الرياضية الكبرى، حيث بات يعتمد بشكل متزايد على قدراته الذاتية.
ورفعت الأشغال الطاقة الاستيعابية للملعب إلى 75 ألف متفرج بعد إزالة مضمار ألعاب القوى وتقريب المدرجات من أرضية الملعب، ما يوفر تجربة مشاهدة أفضل للجمهور ويلبي معايير الاتحادين الإفريقي والدولي لكرة القدم. كما جهزته بأنظمة ضوئية وصوتية حديثة تتماشى مع متطلبات البث التلفزيوني عالي الدقة والفعاليات الرياضية الدولية.
وأفردت “آس” مساحة للحديث عن التقنيات المبتكرة التي تم توظيفها في السقف الجديد، والذي صمم ليوفر حماية مثالية للجمهور من الظروف المناخية مع الحفاظ على التهوية الطبيعية وجودة العشب الطبيعي.
وأشارت إلى أن المهندسين المغاربة أخذوا بعين الاعتبار خصوصيات موقع طنجة الجغرافي وقربه من مضيق جبل طارق، ما يتطلب مواصفات خاصة لمقاومة الرياح القوية والرطوبة العالية.

وخلصت الصحيفة إلى أن تأهيل الملعب، المعتمد لاستضافة مباريات كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، تم “بأدوات مغربية خالصة”، واصفة التجربة بأنها “نجاح محلي بمعايير دولية” يمكن أن يشكل نموذجا لمشاريع مماثلة في المنطقة. واعتبرت أن هذا الإنجاز يعزز موقع المغرب كوجهة رياضية إقليمية ويبرز قدرته على تنظيم الأحداث الكبرى بإمكانيات وطنية.
ويستقبل الملعب أولى مبارياته مساء الجمعة في إطار التصفيات الإفريقية، في حفل افتتاح يشهد حضورا رسميا رفيع المستوى، بعد اكتمال أشغال التحديث التي شملت أيضا تجديد المرافق الخدمية وغرف تبديل الملابس ومناطق الإعلام، لتتماشى مع المعايير الدولية المطلوبة للمنافسات القارية والعالمية.







