يطوي شمال المغرب موسم صيف 2026 بمؤشرات تمنحه حصيلة سياحية إيجابية، بعدما استعادت مدن الجهة ومراكزها الساحلية زخمها خلال غشت، عقب بداية أكثر تحفظا في يوليوز، مستفيدة من ضغط الطلب الداخلي، وتدفقات مغاربة العالم، وتوسع الربط الجوي، وامتداد الإقبال إلى وجهات خارج المحاور التقليدية.
ورغم أن الأرقام الرسمية الكاملة لليالي المبيت ونسب الملء خلال يوليوز وغشت لم تصدر بعد، فإن تقييمات المهنيين والمؤشرات المتاحة حتى 31 غشت تتقاطع عند موسم أنهى ذروته أفضل مما بدأها.
وبحسب علي القادري، رئيس الجمعية الجهوية لأرباب الفنادق بجهة طنجة تطوان الحسيمة، فإن المؤشرات الأولية للموسم جاءت في “مستوى التطلعات”، بعد إقبال كبير على مختلف مناطق الجهة خلال غشت، معتبرا أن النتائج المسجلة بعثت الارتياح في صفوف مهنيي القطاع.
ويختلف هذا التقييم عن الصورة التي كانت قائمة في منتصف يوليوز، عندما تحدث مهنيون عن حجوزات دون المتوقع، وانتظار ذروة الموسم للحكم على نتائجه.
غشت يقلب المعادلة
ويبدو أن غشت كان الشهر الذي حسم اتجاه الموسم. فقد سجلت طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق والحسيمة ضغطا واضحا على مؤسسات الإيواء والمطاعم والفضاءات الساحلية، فيما امتد الإقبال إلى مناطق مثل واد لاو والجبهة والسطيحات وقاع أسراس.
ويقول منصف الطوب، رئيس المجلس الإقليمي للسياحة بتطوان، في تصريح صحفي، إن الموسم عرف انتعاشا كبيرا، وإن المؤشرات المتاحة لدى المهنيين تسمح بتوقع نتائج تتجاوز ما تحقق في مواسم سابقة.
ولم تخل الأسابيع الأخيرة من اضطرابات مرتبطة بأحداث محيط سبتة، خصوصا في الفنيدق والمضيق وتطوان، حيث تحدث بعض المهنيين عن إلغاء حجوزات وتأجيل أخرى.
لكن مصادر مهنية تقول إن النشاط استعاد بعد ذلك نحو 80 في المائة من مستواه المعتاد، بينما اعتبر القادري أن أثر تلك الأحداث ظل محدودا ولم يغير الاتجاه العام للموسم.
الربط الجوي يوسع السوق
وتبرز حركة الطيران ضمن المكاسب التي تتجاوز ذروة الصيف نفسها.
فقد استقبل مطار طنجة ابن بطوطة نحو 1.71 مليون مسافر خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بعدما سجل خلال النصف الأول نموا يقارب 9 في المائة، مع ارتفاع الحركة الدولية بنحو 10 في المائة.
ولا تمثل هذه الأرقام السياح وحدهم، لكنها تعكس توسع قاعدة الوافدين جوا، خاصة من أوروبا، وتمنح طنجة هامشا أكبر لاستقطاب زيارات لا ترتبط حصرا بموسم عبور السيارات أو بالعطلة الصيفية الطويلة.
ويعزز هذا التحول رهانات تخفيف موسمية النشاط السياحي، خصوصا مع اتساع شبكة الرحلات المباشرة نحو مدن أوروبية واستمرار نمو حركة مطاري طنجة وتطوان.
وفي موازاة ذلك، حافظت تدفقات مغاربة العالم على وزنها في اقتصاد الصيف. فمئات الآلاف عبروا من موانئ طنجة ومطارها خلال الموسم، ورغم أن جزءا كبيرا منهم لا يدخل ضمن الإحصاءات الفندقية، فإن إنفاقه يظهر في الكراء والمطاعم والتجارة والنقل والترفيه.
خريطة أوسع للطلب
وتكشف حصيلة الصيف أيضا عن توسع جغرافي في الطلب. فالإقبال لم يقتصر على طنجة وتمودا باي، بل وصل إلى مراكز ساحلية أصغر، كما واصلت شفشاون ومحيط أقشور الاستفادة من تنامي السياحة الإيكولوجية.
وفي الحسيمة، يقول المندوب الإقليمي للسياحة عبد العالي الرحماني إن مارينا المدينة سجلت تزايدا في إقبال المقيمين بالمغرب ومغاربة العالم والسياح الأجانب، بالتوازي مع استمرار حضور الشواطئ والمرافق البحرية ضمن عناصر الجذب الرئيسية.
وحصلت مارينا الحسيمة هذا الصيف على اللواء الأزرق للمرة الرابعة على التوالي، فيما حصل شاطئ أمسا على العلامة للمرة الأولى، وحافظ واد لاو عليها للمرة الرابعة عشرة.
ويمنح انتشار الطلب خارج المراكز التقليدية قيمة إضافية للموسم، لأنه يوسع دائرة المستفيدين من الإنفاق السياحي لتشمل بلدات ومناطق كانت تستفيد بدرجة أقل من ذروة يوليوز وغشت.
وتبقى الأرقام الرسمية الخاصة بليالي المبيت ونسب الملء ومدة الإقامة ضرورية لتحديد الحجم النهائي لمكاسب صيف 2026.
لكن مع طي الموسم في 31 غشت، تبدو الصورة العامة أكثر وضوحا: غشت عوض البداية المترددة، والربط الجوي وسع منافذ الوصول، والطلب توزع على رقعة أوسع، فيما حافظت تدفقات مغاربة العالم على دورها كأحد أكبر محركات اقتصاد الصيف في شمال المغرب.







