تتغير موازين سوق النقل البحري بين طنجة وجنوب إسبانيا مع توسع شركات في عدد الرحلات، ونمو بعض الخطوط، وتحرك شركات أخرى نحو الاستحواذ، في سوق تستقطب فيها طنجة الجزء الأكبر من حركة العبور عبر الموانئ الإسبانية.
وتظهر أحدث البيانات تفاوتا بين خطوط المضيق وأداء الشركات العاملة فيها، إذ حافظ خط الجزيرة الخضراء طنجة المتوسط على صدارة حركة المسافرين، بينما سجل خط طريفة طنجة المدينة نموا مقارنة بالعام الماضي رغم انخفاض عدد الرحلات.
وأظهرت بيانات السلطات الإسبانية الخاصة بعملية عبور المضيق “OPE 2026” أن 250504 مسافرين و75700 مركبة عبروا من الجزيرة الخضراء إلى طنجة المتوسط بين 15 يونيو و15 يوليوز، ليظل الخط الأكثر نشاطا ضمن مرحلة الخروج من إسبانيا.
وسجل خط طريفة طنجة المدينة 115880 مسافرا خلال الفترة نفسها، بزيادة 4.6 في المائة عن العام الماضي، رغم انخفاض عدد الرحلات 8.3 في المائة. كما ارتفع عدد المركبات على الخط سبعة في المائة إلى 16904.
وتعطي هذه الأرقام مؤشرا على حجم السوق التي تتنافس عليها شركات بينها “باليريا” و”أفريكا موروكو لينك” و”DFDS”، خصوصا خلال أشهر الصيف التي تشهد أعلى ضغط على خطوط العبور بين المغرب وإسبانيا.
ودخلت “باليريا” خط طريفة طنجة المدينة في ماي 2025، قبل أن تضيف سفينة ثانية وتعلن رفع عرضها إلى ما بين ثماني و12 رحلة يوميا حسب الطلب. وتعمل الشركة كذلك على خط الجزيرة الخضراء طنجة المتوسط، الذي تتيح عليه رحلات يومية منتظمة.
وتقول “أفريكا موروكو لينك”، التي تعمل بدورها بين الضفتين، إن شبكة خطوطها بين المغرب وإسبانيا توفر ما بين 21 و28 رحلة يوميا حسب الموسم، في مؤشر على حجم العرض الذي تضخه شركات الملاحة لمواكبة الطلب.
وفي المقابل، أظهرت نتائج “DFDS” الصادرة هذا الأسبوع تباينا بين نشاطي الشحن والركاب. فقد ارتفع حجم البضائع الذي نقلته الشركة عبر شبكة مضيق جبل طارق 2.4 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي، بينما انخفض عدد ركابها المعدل 24.8 في المائة.
وقالت الشركة إن انخفاض الركاب جاء بسبب عدد أقل من الرحلات نتيجة اضطرابات الطقس وتغييرات في السفن. ولا يمثل هذا الرقم حركة السوق ككل، بل أداء شبكة “DFDS” نفسها في المضيق.
وتظهر بيانات عملية عبور المضيق الإسبانية فارقا واضحا بين أداء الشركات وحركة الخطوط. فإجمالي المسافرين المغادرين عبر الموانئ الإسبانية المشاركة انخفض 4.9 في المائة خلال الشهر الأول من العملية إلى 646121 شخصا، وهي نسبة أقل بكثير من التراجع الذي سجلته “DFDS”.
وبينما تتحرك شركات لتوسيع العرض، تسلك “DFDS” مسارا آخر لزيادة حضورها.
وقالت المجموعة الدنماركية إنها حصلت على موافقة مشروطة لشراء جزء من عمليات “نافييرا أرماس تراسميديتيرانيا” في مضيق جبل طارق، في صفقة تبلغ قيمتها 240 مليون كرونة دنماركية وما تزال خاضعة لاستكمال الإجراءات التنظيمية.
وتضع هذه التحركات خطي طنجة الرئيسيين في قلب المنافسة. فالجزيرة الخضراء طنجة المتوسط استحوذ وحده على 47.1 في المائة من المركبات المسجلة في مرحلة الخروج ضمن “OPE 2026” حتى منتصف يوليوز، بينما واصل خط طريفة طنجة المدينة زيادة عدد مسافريه مقارنة بصيف 2025.
وتشير الأرقام إلى أن المنافسة لم تعد تدور فقط حول عدد السفن أو أسعار التذاكر. فزيادة الرحلات على بعض الخطوط، ونمو الشحن، وتفاوت أداء المشغلين، وصفقات شراء أنشطة المنافسين، تعيد تدريجيا توزيع المواقع داخل سوق النقل البحري بين طنجة وجنوب إسبانيا.







