دعت دراسة علمية حديثة إلى مراقبة المياه الجوفية في محيط مركز الطمر والتثمين بطنجة بشكل منتظم، بعد أن رصد باحثون مؤشرات تلوث في بعض الآبار القريبة من الموقع.
وتناولت الدراسة، المنشورة في مجلة Sustainability سنة 2026، جودة المياه في محيط مركز الطمر الواقع بمنطقة حجر النحل، جنوب طنجة. وأنجزها باحثون من جامعة عبد المالك السعدي وجامعة ميسينا الإيطالية.
وشملت الدراسة عشرة مواقع قريبة من مركز الطمر، تتراوح المسافة بينها وبين الموقع بين 400 و1800 متر. وجمع الباحثون عينات من المياه خلال فترتين مختلفتين، واحدة في موسم الجفاف، وأخرى بعد التساقطات المطرية.
وأظهرت النتائج أن بعض نقاط المياه ظلت في وضع جيد، خاصة تلك الموجودة خارج اتجاه تسربات المطرح. في المقابل، سجلت آبار أخرى مؤشرات مقلقة، خصوصا في المناطق التي تمر منها المياه الجوفية بعد احتكاكها بمحيط النفايات.
وتحدثت الدراسة عن ارتفاع نسبة الأملاح وبعض المواد في مياه عدد من الآبار. كما سجلت في نقطتين، هما P4 وP8، وجود معادن ثقيلة مثل الزرنيخ والكادميوم بنسب تتجاوز المعايير المعتمدة لمياه الشرب.
وبحسب الباحثين، فإن هذه النتائج تجعل استعمال مياه بعض الآبار في الشرب أو السقي أو الأغراض المنزلية أمرا يحتاج إلى الحذر، إلى حين إجراء معالجة مناسبة أو توفير مصدر بديل للمياه.
ولفتت الدراسة إلى أن بداية موسم الأمطار تمثل فترة حساسة. فالمياه المتسربة عبر التربة لا تزيل التلوث بالضرورة، بل تنقل أحيانا مواد عالقة ومتراكمة نحو المياه الجوفية.
وأوصى الباحثون بوضع برنامج مراقبة منتظم للآبار المحيطة بمركز الطمر، خاصة خلال الأسابيع الأولى من التساقطات المطرية. كما دعوا إلى تتبع وضع الآبار الأكثر تأثرا، وإبلاغ السكان المعنيين بنتائج التحاليل.
وتضع هذه الدراسة ملف تدبير النفايات بطنجة أمام نقاش جديد، لا يرتبط فقط بجمع النفايات ومعالجتها، بل أيضا بحماية المياه الجوفية القريبة من منشآت الطمر.
وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة بالنسبة للسكان القريبين من الموقع، الذين يعتمد بعضهم على الآبار في حياتهم اليومية أو في أنشطة فلاحية محدودة.
وترى الدراسة أن الحل لا يمر عبر إثارة الخوف، بل عبر مراقبة علمية منتظمة، وتدخل سريع عند ظهور مؤشرات خطر، وتوفير معلومات واضحة للسكان والسلطات المحلية.
ويعيد هذا البحث التأكيد على أن حماية المياه الجوفية في محيط طنجة صارت جزءا من تحديات المدينة، في ظل توسعها العمراني وارتفاع حاجياتها البيئية والصحية.







