دخل ملف سبتة على خط الحملة الانتخابية المغربية قبل أيام من اقتراع 23 شتنبر، وسط تباين في طريقة تعامل الأحزاب مع الأزمة الحدودية الأخيرة والعلاقة مع إسبانيا، بين قوى أعادت طرح المطالب المغربية بشأن المدينة، وأخرى اختارت خطابا أكثر تحفظا، فيما طالبت أحزاب معارضة بالتحقيق في أحداث 30 و31 يوليوز.
وتشير تغطيات صحفية إسبانية للحملة إلى أن ملف سبتة تحول إلى إحدى نقاط التمايز بين الأحزاب، وإن بدرجات مختلفة، بعد الأزمة الحدودية التي أعادت قضايا الهجرة والعلاقة مع مدريد إلى واجهة النقاش السياسي المغربي.
وبحسب تقرير لصحيفة «20 Minutos»، كان التجمع الوطني للأحرار من أقل الأحزاب استخداما لملف سبتة في خطابه الانتخابي، مع حفاظ رئيس الحكومة عزيز أخنوش على حضور محدود للموضوع في تصريحاته. وربط التقرير الإسباني هذا الموقف بمسؤولية الحزب عن قيادة الحكومة وإدارة العلاقات مع مدريد، وهو تفسير للصحيفة وليس موقفا معلنا للحزب.
في المقابل، برزت خلال الحملة تصريحات من أحزاب أخرى أعادت طرح الموقف المغربي بشأن سبتة ومليلية، بينما أظهرت الأزمة نفسها خلافا آخر يتعلق بطريقة التعامل مع أحداث نهاية يوليوز.
فحزب العدالة والتنمية دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف ظروف ما وقع على حدود الفنيدق، فيما طالب حزب التقدم والاشتراكية بتحقيق رسمي، وربط الأزمة بمشكلات اجتماعية واقتصادية، من بينها البطالة والتفاوتات الاجتماعية والمجالية. كما طالب حزب الأصالة والمعاصرة، المشارك في الأغلبية الحكومية، بالحصول على معلومات حول أسباب الأزمة، بحسب ما أوردته صحيفة «El País».
ومع تقدم الحملة، خفت حدة حضور المطالبة بالسيادة على سبتة مقارنة بالأسابيع الأولى التي أعقبت الأزمة. وذكرت «El País» أن هذا الملف بدأ يتراجع داخل الأجندة الانتخابية بالتزامن مع تشدد الموقف الإسباني تجاه أي احتمال لثبوت مسؤولية مغربية عن أحداث الحدود.
وتأتي هذه المواقف فيما لا يزال ملف 30 و31 يوليوز يلقي بظلاله على العلاقات المغربية الإسبانية، بالتوازي مع تحقيقات قضائية وأمنية إسبانية، واستمرار النقاش بشأن الهجرة وإدارة الحدود ومستقبل التعاون بين الرباط ومدريد.
وقبل أيام من فتح صناديق الاقتراع، يبدو أن سبتة لم تتحول إلى قضية انتخابية موحدة بين الأحزاب المغربية بقدر ما أصبحت ملفا تتقاطع داخله ثلاثة نقاشات مختلفة: المطالبة المغربية بالمدينة، والمسؤولية السياسية عن أزمة الهجرة، ثم كيفية الحفاظ على العلاقات مع إسبانيا.







