الرباط – سلطت دراسة علمية حديثة، نُشرت مجلتها المتخصصة في نهاية شتنبر الجاري، الضوء على واقع التلقيح ضد فيروس الورم الحليمي البشري المسبب لسرطان عنق الرحم، كاشفة عن تسجيل نسبة رفض بلغت واحد وثلاثين فاصلة ستة في المائة وسط عينة من التلميذات اللواتي شملهن البحث.
وقد أُجري هذا العمل الميداني خلال الفترة الممتدة بين أبريل ويونيو من سنة ألفين وخمس وعشرين، واستهدف فئة عمرية تتراوح بين أحد عشر وأربعة عشر عاما بأربع مناطق جغرافية تم اختيارها خصيصا لكونها تسجل معدلات تغطية منخفضة، ويتعلق الأمر بسطات وخريبكة والقنيطرة وتنغير.
وأوضحت معطيات الدراسة أن خانة الرفض اقتصرت على الحالات التي عبرت فيها المستجوبات عن قرار واع ومتعمد بعدم تلقي اللقاح، بمعزل عن العوامل الأخرى المرتبطة بعدم الإلمام بوجود هذه الخدمة الصحية أساسا.
وفي هذا السياق، أبرزت الإجابات المسجلة وجود قصور واضح في مستوى المعرفة الصحية، حيث أكدت سبعة عشر فاصلة ستة في المائة من الفتيات أنهن لم يسمعن مسبقا بهذا الفيروس، بينما ذهبت نسبة بلغت اثنين وثلاثين فاصلة ثمانية في المائة إلى الاعتقاد باحتمال تسبب اللقاح في العقم، وهي نسبة ارتفعت لتصل إلى نحو ستين في المائة بين الفتيات اللاتي صُنفن في خانة الرافضات.
كما أشارت أربع وثمانون فاصلة خمس في المائة من المشاركات إلى غياب التواصل المباشر من طرف الأطقم الصحية لإعلام أسرهن بتوفر اللقاح داخل المراكز المعنية.
وعلى صعيد آخر، قدمت دراسة أخرى أُنجزت بشمال المملكة خلال شهر ماي الماضي قراءة مغايرة ترتبط بمواقف أولياء الأمور، لا سيما بمدينة طنجة أصيلة.
فقد أظهرت استجوابات شملت ثلاثمائة ولي أمر أن ثمانية فاصلة سبعة في المائة فقط كانوا على دراية بوجود برنامج وطني موجه لهذا الغرض، في حين عبر ستون في المائة منهم عن استعدادهم لقبول تلقيح بناتهم، مع الإشارة إلى أن هذه النسبة تعكس مؤشرا للقبول المفترض ولا تعني بالضرورة إتمام عملية التلقيح فعليا على أرض الواقع.
وتؤكد هذه المعطيات المركبة أن الأرقام المسجلة تظل محكومة بطبيعة العينات المدروسة، مما يفرض توخي الدقة والاعتماد على السجلات الرسمية للأعداد المستهدفة والجرعات المنجزة حسب الأقاليم للوقوف على الوضعية الوبائية والوقائية الحقيقية بكل جهة.







