أكد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أن التدفق الأخير للمهاجرين غير النظاميين نحو مدينة سبتة لم يشكل أي تقويض أو خطر على فضاء “شنغن” الأوروبي.
وأوضح المسؤول الإسباني، في تصريحات للصحافة عقب محادثات طارئة عقدها بمدريد مع نظرائه الأوروبيين، أن السلطات الإسبانية أعادت بالفعل 70 ألف مهاجر إلى المغرب، من أصل 72 ألفاً وصلوا إلى سبتة، وهي حصيلة تتجاوز التقديرات السابقة التي كانت ترجح وصول نحو 50 ألف وافد.
وذكر الوزير الإسباني أن هذا التدفق غير المسبوق، الذي بدأ في 30 يوليوز الماضي، أسفر عن وفاة 72 شخصاً غرقاً أثناء محاولتهم الالتفاف سباحة حول الحاجز الحدودي في البحر الأبيض المتوسط، مما أثار خلافات دبلوماسية بين مدريد وعدد من شركائها في الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الصدد، شدد مارلاسكا على أن “هذه الأزمة لم تقوض فضاء شنغن بأي شكل من الأشكال”، مبرزاً وجود توافق تام على أن المنطقة “لم تكن في خطر على الإطلاق”، ومؤكداً عدم وجود أي إمكانية لانتقال المهاجرين من سبتة إلى البر القاري الأوروبي، بالنظر إلى إجراءات التدقيق والمراقبة المفروضة على جوازات السفر بين المدينة والبر الإسباني.
وتأتي هذه التصريحات رداً على التوترات التي شهدتها العلاقات بين إسبانيا وبعض شركائها في التكتل الأوروبي، لاسيما بعد مطالبة إيطاليا والدنمارك بتعليق عضويتها في فضاء “شنغن” الذي يتيح حرية التنقل. ورغم التوقعات بأن يكون الاجتماع الطارئ متوتراً، إلا أن وزير الداخلية الإسباني وصف أجوائه بـ “البناءة للغاية”.
وتعكس هذه التطورات المقاربة التي تتبناها حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، الداعية إلى التعاطي الإيجابي مع ملف الهجرة غير النظامية، بخلاف السياسات الأكثر تشدداً التي ينتهجها عدد من نظرائه الأوروبيين.
وفي هذا السياق، أطلقت الحكومة الإسبانية هذا العام برنامجا لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين المقيمين في البلاد، يُنتظر أن يستفيد منه زهاء 500 ألف شخص، معظمهم من دول أمريكا اللاتينية.







