فتحت الشرطة القضائية بمدينة العرائش تحقيقا، بتعليمات من النيابة العامة، إثر تصريحات لمرشحة للهجرة غير النظامية اتهمت فيها جهات رسمية بتسهيل العبور نحو مدينة سبتة خلال أحداث يوليوز الماضي قبل “التخلي عنهم”، في أول تحرك أمني يستهدف الروايات المرافقة للتدفق الأخير.
وذكرت معطيات رسمية أن المشتبه بها أدلت بتصريحات لموقع إخباري وطني، ادعت فيها قيام السلطات بـ”فتح الحدود” وجلب المهاجرين لتسهيل عبورهم قبل منعهم من دخول سبتة.
وتواجه المعنية بالأمر، التي تم تحديد هويتها وإخضاعها للبحث تمهيدا لتقديمها أمام القضاء، الاشتباه في تورطها في “التبليغ عن جرائم وهمية يعلم بعدم حدوثها، ونشر أخبار زائفة، والقذف والإهانة”.
وتفيد الرواية الرسمية بأن المعنية بالأمر انتقلت طوعا إلى مدينة الفنيدق بغرض الهجرة، قبل أن تمنعها القوات العمومية من الوصول إلى سبتة.
ويأتي هذا الإجراء القضائي في أعقاب تدفق غير مسبوق للمهاجرين يومي 30 و31 يوليوز.
وبحسب تقديرات وزارة الداخلية الإسبانية، تمكن نحو 49 ألف شخص من الوصول إلى المدينة خلال 24 ساعة فقط في ذروة الأزمة.
ورافقت موجة العبور حملة واسعة من المعلومات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما “تيك توك” و”إنستغرام”، روجت لوجود فرصة استثنائية للعبور.
وأكدت تقارير دولية، أوردتها صحيفة “لوموند” ووكالة “أسوشيتد برس”، دور هذه الإشاعات في تحفيز الهجرة الجماعية وتحويل محاولات متفرقة إلى حركة واسعة غير مدعمة بمعطيات حقيقية.
في حين كشف تحليل لصحيفة “الغارديان” عن تورط حسابات خارجية، بينها شبكات مرتبطة بروسيا، في تضخيم السرديات السياسية المرافقة للأزمة.
ويعكس تحقيق العرائش تحولا في طبيعة التعاطي الأمني مع التداعيات الرقمية لأحداث سبتة؛ فبعد التركيز الميداني على ضبط المنطقة الحدودية ووقف التدفق، تتجه السلطات المغربية إلى الملاحقة القانونية للاتهامات المباشرة والمنظمة التي تستهدف مؤسسات الدولة وتتجاوز مجرد الترويج لفرص العبور الوهمية.
وينتظر أن يحدد التحقيق القضائي الجاري ظروف تسجيل التصريحات ومسار انتشارها، في وقت لم يُكشف فيه بعد عن هوية الموقع الإخباري المعني أو حجم تداول التسجيل الأصلي قبل التدخل الأمني.







