تستمر قضية السرقة الموصوفة المقترنة بالتهديد بالسلاح الأبيض في منطقة “الحرارين” بطنجة في إثارة نقاش واسع لدى متتبعي الشأن المحلي، خاصة بعد انقضاء أكثر من أسبوعين على انتشار مقطع الفيديو الذي يوثقملامح واضحة ولوحة ترقيم مكشوفة.. تساؤلات حول نجاعة التدخل الأمني في واقعة “سرقة الحرارين” بطنجة تفاصيل هروب الجناة بطريقة “هوليودية”.
وأبدى العديد من المهتمين استغرابهم من استمرار الصمت الإجرائي وغياب أي بلاغ رسمي يفيد بتوقيف المتورطين، الأمر الذي فتح الباب للتساؤل حول مدى مواكبة الفعالية الميدانية للأجهزة الأمنية لسرعة تدفق البيانات والقرائن الرقمية الواضحة التي وفرها توثيق الضحية.
ووفقا للمراقبين، فإن المفارقة المقلقة في هذه القضية تتجلى في أن المقطع المصور يمنح السلطات حزمة من الأدلة المادية الدامغة لتسريع البحث التمهيدي؛ إذ تظهر ملامح المشتبه فيهما بكل وضوح أثناء فرارهما بسيارتهما، فضلاً عن رصد لوحة ترقيم المركبة بشكل كامل.
وبحسب قراءات المهتمين بمسار القضية، فإن الأنباء المتداولة التي تربط السيارة بأسطول إحدى وكالات تأجير السيارات كانت كفيلة بتحديد الهويات في غضون ساعات قليلة، نظراً للقوانين التي تلزم هذه الوكالات بتسجيل البيانات الكاملة للمستأجرين. هذا المعطى يجعل تأخر التوقيف لأكثر من نصف شهر يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات التنسيق الإداري والأمني في مثل هذه النوازل.
من جهة أخرى، شدد نشطاء ومتابعون على الخطورة البالغة للسلوكيات الإجرامية الموثقة، والتي لم تقتصر على الفرار بالمسروقات، بل تعدتها إلى قيادة جنونية واستعراضية ألحقت أضراراً مادية جسيمة بسيارة الضحية، وكادت تعصف بأرواح المارة ومستعملي الطريق العام، مما ينقل الواقعة من مجرد سرقة عادية إلى تهديد علني وصريح للأمن والنظام العام.
ومما يزكي هذا القلق، رصد المتابعين لشهادات وإفادات متطابقة من رواد منصات التواصل الاجتماعي يؤكدون فيها التعرف على هويات الظاهرين في الفيديو، مع الإشارة إلى شبهة احترافهم لسرقات مماثلة سابقة؛ وهي المعطيات التي —رغم بقائها في خانة المزاعم الرقمية لحين إثباتها— يرى المتتبعون أنها كانت تستدعي تحركاً ميدانياً عاجلاً لتطويق خطرهم المستمر.
ختاماً، يؤكد متتبعو الشأن المحلي بطنجة أن تسليط الضوء على هذا البطء المسطري لا يهدف إلى التشكيك في المجهودات الأمنية المبذولة، بل ينطلق من تطلع جماعي إلى “عدالة ناجزة وسريعة” تعيد الطمأنينة للساكنة. فالرأي العام المحلي بات يترقب إشارات ميدانية حازمة تثبت أن الأدلة الرقمية قادرة على تحريك المساطر بالسرعة المطلوبة، قطعاً للطريق أمام أي شعور بالإفلات من العقاب، وتحصيناً لسلامة المواطنين وسكينتهم داخل الفضاء العام.







