أعادت صحيفة إسبانية تسليط الضوء على أحداث شهدتها مدينة العرائش في أبريل 1956، في الأيام الأولى التي أعقبت انتهاء الحماية الإسبانية في شمال المغرب، مستندة إلى شهادة كتبها أحد سكان المدينة آنذاك وظلت محفوظة لعقود ضمن أرشيف عائلي.
ونشرت صحيفة «Vozpópuli» الإسبانية، الأحد، مادة تستعيد أحداث 17 و18 أبريل 1956، بعد عشرة أيام من اعتراف إسبانيا باستقلال المغرب في السابع من الشهر نفسه، في مرحلة انتقالية كانت تشهد انسحاب الإدارة الإسبانية وبداية تثبيت مؤسسات الدولة المغربية المستقلة.
وتستند المادة خصوصا إلى شهادة أنطونيو بوفيدا فوينتيس، الذي كان يقيم مع أسرته في العرائش ودوّن روايته للأحداث على الآلة الكاتبة بعد وقوعها، قبل أن تبقى الوثيقة محفوظة ضمن أرشيف عائلته لعقود.
وبحسب الصحيفة، أعيد لاحقا تداول الوثيقة بفضل الكاتب سيرخيو بارسي، الذي اهتم بجمع شهادات وذكريات مرتبطة بتاريخ العرائش خلال تلك الفترة.
وتصف شهادة بوفيدا أجواء من التوتر عاشتها المدينة يومي 17 و18 أبريل، مع تجمعات في الشوارع وإطلاق نار وأعمال عنف، كان محيط منزل باشا العرائش محمد خالد الريسوني من أبرز مسارحها.
وتكتسب الشهادة أهمية تاريخية لكونها كتبت في فترة قريبة من الأحداث، لكنها تظل رواية شخصية لشاهد عيان ولا تشكل في حد ذاتها توثيقا رسميا مستقلا لجميع الوقائع التي توردها.
وجرت الأحداث في ظرف سياسي دقيق في شمال المغرب. ففي 7 أبريل 1956 أقرت إسبانيا بانتهاء نظام الحماية في منطقتها الشمالية، الذي كان قائما منذ 1912، بعد أسابيع من إنهاء الحماية الفرنسية.
وبعد ذلك بأيام، حل الملك محمد الخامس بتطوان في محطة بارزة ضمن استعادة المغرب سيادته على المنطقة الشمالية، بينما كانت مدن من بينها العرائش تعيش عملية انتقال إداري وسياسي واجتماعي سريعة.
وتشير المادة الإسبانية إلى تقاطع بعض عناصر الشهادة مع ذكريات أخرى جمعها بارسي من أشخاص عاشوا في العرائش، كما تستحضر كتابات للروائي المغربي محمد شكري تناولت أجواء تلك المرحلة.
ويضم الأرشيف العائلي أيضا صورا تعود إلى الأسابيع السابقة للأحداث، بينها صورة مؤرخة في 7 مارس 1956 يظهر في خلفيتها منزل الريسوني، ما يضيف بعدا بصريا إلى الشهادة المكتوبة عن المدينة قبيل نهاية الحماية.
وبعد سبعين عاما، تتيح إعادة نشر هذه الوثائق إضاءة جانب من ذاكرة العرائش في واحدة من أكثر مراحل تاريخها الحديث حساسية، حين انتقلت المدينة، شأنها شأن بقية شمال المغرب، من إدارة الحماية الإسبانية إلى مؤسسات الدولة المغربية المستقلة.







