يتوجه وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، الجمعة، إلى سبتة المحتلة، بعدما أعلنت سلطاتها المحلية عجز منظومة الاستقبال عن استيعاب أعداد المهاجرين الوافدين سباحة، وطالبت مدريد بإعلان حالة طوارئ وتعزيز القوات الأمنية وإشراك الجيش.
وتأتي الزيارة غداة تصاعد الضغوط على الحكومة المركزية، إثر دخول مئات المهاجرين خلال الأيام الأخيرة عبر البحر والحاجز البحري المحاذي لمعبر باب سبتة، في موجة دفعت الإدارة المحلية إلى إطلاق نداءات متتالية للحصول على دعم عاجل من مدريد.
وقال حاكم سبتة المحتلة، خوان فيفاس، إن نحو 1500 مهاجر وصلوا خلال أسبوع، بمعدل يقارب 300 شخص يوميا، محذرا من أن استمرار التدفقات بهذه الوتيرة سيقود إلى وضع مماثل لأزمة ماي 2021. ولم يتسن التأكد بشكل مستقل من هذه الأرقام.
واجتمعت الكتل الممثلة في الجمعية المحلية بصورة طارئة، وطلبت بالإجماع من الحكومة الإسبانية إعلان وضعية طوارئ بموجب قانون الأمن القومي، وإغلاق المعبر الحدودي، وإرسال مزيد من عناصر الشرطة والحرس المدني، إلى جانب نشر وحدات عسكرية لحراسة السياج والمنافذ البحرية.
ويعكس التصعيد في لهجة سلطات سبتة حجم الارتباك الذي خلفته موجة الهجرة داخل المدينة، بعدما امتلأت مراكز استقبال البالغين والقاصرين، واضطر عدد من الوافدين إلى الانتظار خارج منشآت الإيواء، وفق وسائل إعلام محلية.
وبعد اتصالات بين فيفاس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، أعلنت مندوبية حكومة مدريد أن مارلاسكا سيصل إلى المدينة الجمعة للاطلاع على الوضع وعقد اجتماعات مع المسؤولين المحليين والقيادات الأمنية.
لكن مدريد سارعت إلى رفض أبرز مطالب سلطات سبتة، مؤكدة أن تدفقات الهجرة لا تندرج ضمن المخاطر التي يحددها قانون الحماية المدنية لإعلان حالة طوارئ وطنية.
وقالت إن وزارات الداخلية والهجرة والشباب تواصل التنسيق مع ممثلية الحكومة والإدارة المحلية لمعالجة الوضع.
وتضع الزيارة مارلاسكا في مواجهة انتقادات أحزاب ونقابات تتهم الحكومة الإسبانية بالتأخر في دعم أجهزة الأمن والصحة والاستقبال، بينما تسعى مدريد إلى احتواء أزمة تجمع بين الضغط الميداني والتجاذب السياسي حول الجهة المسؤولة عن تدبيرها.
وفي مقابل الاتهامات التي وجهتها بعض الأوساط الإسبانية إلى المغرب، أقرت وزارة الداخلية الإسبانية بأن القوات المغربية تواصل اعتراض محاولات الهجرة قبل بلوغ سواحل الفنيدق والمناطق المحاذية لسبتة، وتساعد في الحد من أعداد الوافدين.
ويبرز هذا الإقرار اعتماد السلطات الإسبانية على التعاون المغربي لضبط التحركات في المنطقة، في وقت تنشر فيه الرباط قوات أمنية على طول الشريط الساحلي وتكثف المراقبة في الفنيدق والمناطق الغابوية القريبة.
وتخضع سبتة، الواقعة في شمال المغرب، للاحتلال الإسباني، فيما تتمسك الرباط بمغربيتها. وتصف مدريد المدينة بأنها جزء من أراضيها، وهي صيغة ترفضها المقاربة المغربية التي تعتبر وجود إسبانيا فيها امتدادا لوضع استعماري لم تتم تصفيته.
ولا ينتظر أن تحسم زيارة مارلاسكا الخلاف القانوني بشأن إعلان الطوارئ، لكنها تمنح حكومة سانشيز فرصة لإظهار حضورها الميداني بعد أيام من نداءات الاستغاثة الصادرة عن سلطات سبتة، التي تخشى استمرار وصول المهاجرين وعجز مرافقها عن استيعابهم.







