حصل نحو 50 مواطناً مغربياً على الحماية الدولية في إسبانيا، ضمن قرارات جديدة أصدرتها السلطات بشأن طلبات اللجوء في مدينة سبتة، بعد موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، وفق تحقيق نشرته صحيفة «إلباييس» الإسبانية، الخميس.
وكشف التحقيق أن السلطات الإسبانية وافقت على 180 طلباً للحماية الدولية منذ نهاية يوليوز، بينها أكثر من مائة ملف تخص مهاجرين وصلوا إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي، فيما تعود بقية القرارات إلى أشخاص كانوا موجودين بالمدينة قبل تلك الأحداث.
وبحسب مصادر داخلية استندت إليها الصحيفة، يشكل المغاربة أكبر مجموعة وطنية بين المستفيدين من قرارات الحماية الأخيرة، بنحو 50 شخصاً، حصلوا على وضع قانوني يسمح لهم بالإقامة والعمل في إسبانيا.
وأفادت المعطيات بأن أكثر من 30 مغربياً من أفراد مجتمع الميم حصلوا على اللجوء بعد تقديم ملفات تثبت تعرضهم للاضطهاد أو التهديد بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم الجندرية، وعدم توفر حماية فعالة لهم من الانتهاكات التي قالوا إنهم تعرضوا لها في بلدهم الأصلي.
وأكد التحقيق أن منح الحماية في هذه الحالات لم يستند إلى الميول الجنسية وحدها، وإنما إلى دراسة فردية للملفات والأدلة المتعلقة بمخاطر الاضطهاد التي قد يواجهها أصحابها في حال إعادتهم إلى المغرب.
كما شملت قرارات الحماية مجموعة من النساء المغربيات والسنغاليات اللواتي تقدمن بطلبات مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، ضمن نحو عشرين مستفيدة من الجنسيتين.
وتشمل الحالات الأخرى التي حصلت على الموافقة مهاجرين من السودان وجنوب السودان ومالي وفلسطين واليمن، استناداً إلى المخاطر المرتبطة بالنزاعات المسلحة والتهديدات الجسيمة التي قد يتعرضون لها عند العودة إلى بلدانهم.
وفي المقابل، أظهر التحقيق أن عدد طلبات الحماية الدولية المقدمة منذ نهاية يوليوز بلغ نحو 1500 طلب، وفق مصادر داخلية، بينما تحدثت وزارة الداخلية الإسبانية عن نحو 1200 طلب.
وأضافت المصادر نفسها أن السلطات رفضت أكثر من 900 طلب، في وقت كانت وزارة الداخلية قد أعلنت معالجة نحو 700 ملف، دون الكشف آنذاك عن التوزيع التفصيلي بين القرارات الإيجابية والسلبية.
ويعكس هذا التفاوت اختلاف المعطيات المتاحة للصحيفة عن الأرقام التي أعلنتها الحكومة الإسبانية، التي لم تصدر حتى نشر التحقيق حصيلة رسمية مفصلة تؤكد عدد المغاربة المستفيدين من الحماية الدولية.
وكان وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا قد أعلن تعزيز فرق معالجة طلبات اللجوء في سبتة، بهدف البت في ما لا يقل عن مائة ملف يومياً، في محاولة لتقليص التراكم الذي أعقب موجة الهجرة.
ورغم حصول عدد من المهاجرين على قرارات إيجابية، أفادت الصحيفة بأنهم ما زالوا يقيمون داخل مراكز الاستقبال المؤقتة في سبتة، في انتظار استكمال الإجراءات الإدارية وتسلم وثائق الهوية التي تتيح لهم الانتقال إلى شبه الجزيرة الإيبيرية.
وأوضحت أن المدة المعتادة لاستكمال هذه الإجراءات تبلغ عشرة أيام من تاريخ التبليغ بقرار الموافقة، غير أن الضغط الإداري الحالي تسبب في تأخر تسليم الوثائق، فيما علم بعض المستفيدين بقراراتهم عن طريق النشرات الرسمية قبل تبليغهم بصورة مباشرة.
وبمجرد استكمال الإجراءات، يستطيع المستفيدون الانتقال إلى مدن إسبانية أخرى، سواء ضمن برامج استقبال الأشخاص المشمولين بالحماية الدولية أو بوسائلهم الخاصة.
وتأتي هذه التطورات وسط خلاف بين الحكومة المركزية في مدريد وسلطات سبتة بشأن تدبير ملف الهجرة وتسريع إجراءات العودة إلى المغرب.
وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت، الثلاثاء 20 أكتوبر، أن أكثر من 12 ألفاً و700 شخص عادوا إلى المغرب منذ العاشر من غشت، مؤكدة أن معالجة ملفات اللجوء والإبعاد تخضع للضمانات القانونية المعمول بها في إسبانيا والاتحاد الأوروبي.
وفي المقابل، أثارت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية وأوكسفام، مخاوف بشأن احترام حق طلب الحماية، بعد ورود شهادات عن إعادة مهاجرين إلى بلدانهم قبل تمكينهم من استكمال إجراءات اللجوء.
وتمنح التشريعات الإسبانية الحماية الدولية للأشخاص الذين يثبت تعرضهم للاضطهاد لأسباب محددة قانوناً، أو يواجهون خطراً حقيقياً بالتعرض لأضرار جسيمة عند العودة إلى بلدانهم.
وتضع القرارات الجديدة ملف المهاجرين المغاربة في سبتة أمام تطور قانوني واجتماعي، بعدما حصل عشرات منهم على اعتراف فردي بالحاجة إلى الحماية، في مقابل استمرار رفض عدد كبير من الطلبات المقدمة إلى السلطات الإسبانية.







