مع دنو شهر غشت من نهايته وما رافقه من انخفاض ملموس في درجات الحرارة وتغير في الأجواء، يظل السؤال مطروحا حول ما إذا كان موسم الاصطياف يتجه فعليا نحو الانحسار في شمال المغرب.
وتكشف المعطيات المناخية المسجلة خلال الأيام الأخيرة أن الانخفاض الأخير في درجات الحرارة، الذي تراوح بين 23 و25 درجة في طنجة وتطوان، ليس سوى تقلب عابر ضمن الدورة المناخية المعتادة للمنطقة في نهاية الصيف.
فالمراصد الجوية تتوقع عودة ارتفاع الحرارة ابتداءً من 30 غشت، مع ذروة تصل إلى 31 درجة يوم الأحد 31 غشت، قبل أن تستقر بين 29 و30 درجة حتى الخامس من شتنبر، ما يبقي الأجواء صيفية بالكامل.
وتكمن خصوصية منطقة الشمال في موقعها المناخي الفريد؛ فالمنطقة تخضع لتأثير مزدوج بين مناخ الأطلسي من جهة والبحر الأبيض المتوسط من جهة أخرى، ما يؤدي إلى تأخر الانكسار الحراري مقارنة بجهات أخرى من المملكة.
بينما تدخل مناطق الوسط والجنوب في مرحلة تبريد نسبي، يحتفظ الساحل الشمالي بحرارة مستقرة تتجاوز المعدلات الخريفية، وهو ما يمنح موسم الاصطياف دورة زمنية أطول بطبيعته.
وتوضح المراصد المناخية كذلك أن بداية شتنبر تتميز بدرجات حرارة نهارية مرتفعة نسبيًا تقارب 28 درجة في المتوسط، مقابل ليال معتدلة في حدود 17 إلى 19 درجة، مع احتمالات ضعيفة جدًا للتساقطات لا تتجاوز يومين خلال الشهر بأكمله.
وتجعل هذه الخصائص مناخ الشمال في شتنبر أقرب إلى الصيف منه إلى الخريف، ما يتيح استمرار انشطة الاصطياف دون انقطاع واضح.
ويضيف العنصر الزمني بُعدا آخر هذا العام؛ إذ تتزامن بداية شتنبر مع عطلة المولد النبوي التي تبدأ الجمعة 5 شتنبر وتمتد لثلاثة أيام، ما يمنح الأسر القادمة من مدن الداخل ومغاربة الخارج فرصة لتمديد إقامتهم أو العودة مجددا إلى الشمال، مستفيدين من تلاقي الطقس الحار مع فترة عطلة رسمية.
واستنادا إلى هذه المؤشرات المناخية الموثوقة، يمكن القول إن موسم الاصطياف بشمال المغرب لم ينته بعد، بل يعيش مرحلة انتقالية يختلط فيها الانخفاض العابر في درجات الحرارة مع عودة متوقعة لمستويات صيفية، وهو ما يرجح استمرار النشاط السياحي حتى منتصف شتنبر على الأقل، قبل أن يبدأ الانحسار التدريجي.







