عادت أسعار عدد من المواد الاستهلاكية إلى الارتفاع في أسواق طنجة خلال الأيام الأخيرة، مع تسجيل زيادات واضحة في بعض الخضر، بالتزامن مع صدور معطيات رسمية جديدة تؤكد أن كلفة الاستهلاك بالمدينة أنهت غشت على وقع ارتفاع شمل الغذاء والنقل وعددا من الخدمات.
وبلغ سعر البطاطس في أسواق التقسيط ما بين 8 و9 دراهم للكيلوغرام، فيما تراوح الجزر في الحدود نفسها، ووصل الفلفل إلى نحو 20 درهما، والقرع الأخضر إلى حوالي 15 درهما، والسفرجل إلى 14 درهما.
كما شهدت أسعار الطماطم تفاوتا بحسب الجودة ومصدر التوريد، بينما بلغ سعر طماطم “السوريز” نحو 20 درهما للكيلوغرام في سوق الجملة، وسط حديث مهنيين عن تراجع إنتاج بعض الأصناف واقتراب نهاية مواسم فلاحية، إلى جانب أثر الوسطاء والمضاربة داخل مسالك التوزيع.
وتأتي هذه التحركات بعد فترة سجلت خلالها أسعار عدد من المواد الغذائية تراجعا، قبل أن يتغير الاتجاه خلال غشت، وفق أحدث بيانات المديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط.
الأسعار تعود إلى الواجهة
وأظهرت أرقام المندوبية أن الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بمدينة طنجة ارتفع في غشت بنسبة 0,9 في المائة مقارنة مع يوليوز، في مؤشر على انتقال السوق من فترة انخفاض نسبي إلى موجة جديدة من الزيادات.
وكانت المواد الغذائية وراء جانب مهم من هذا التحول، بعدما ارتفع مؤشر أسعارها بنسبة 1,3 في المائة خلال شهر واحد.
وسجلت اللحوم أكبر زيادة بنسبة 5,5 في المائة، تلتها الحليب والجبن والبيض بنسبة 4,2 في المائة، ثم الأسماك وفواكه البحر بنسبة 1,6 في المائة، فيما ارتفعت مواد غذائية أخرى بنسب أقل.
وجاء ذلك بعد يوليوز الذي شهد على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة انخفاضا بنسبة 1,9 في المائة في أسعار المواد الغذائية، مع تراجع الخضر بنسبة 7,6 في المائة، والأسماك وفواكه البحر بنسبة 3,9 في المائة، والفواكه بنسبة 3,7 في المائة، واللحوم بنسبة 1,2 في المائة.
وبذلك دخلت طنجة شتنبر بعد شهر تغير فيه اتجاه الأسعار، قبل أن تبدأ بعض أسواقها في تسجيل مستويات أعلى لعدد من الخضر مع اقتراب نهاية الشهر.
المعيشة تحت ضغط أوسع
ولم تقتصر حركة الأسعار خلال غشت على الغذاء، إذ ارتفع مؤشر المنتجات غير الغذائية في طنجة بنسبة 0,6 في المائة.
وسجل النقل زيادة بنسبة 3,4 في المائة، والمطاعم والفنادق بنسبة 0,8 في المائة، والسلع والخدمات المختلفة بنسبة 0,4 في المائة، في حين ارتفعت الملابس والأحذية والاتصالات بنسبة 0,2 في المائة.
وعلى مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، كانت المحروقات من أبرز مصادر الزيادة، بعدما ارتفعت أسعارها بنسبة 9,8 في المائة خلال غشت، لترتفع معها كلفة النقل التي تدخل بدورها في تسعير ونقل جزء من المواد المعروضة في الأسواق.
ورغم هذه الزيادات الشهرية، ظلت المقارنة السنوية مختلفة، إذ تراجع الرقم الاستدلالي العام للأسعار في طنجة بنسبة 0,3 في المائة مقارنة مع غشت 2025.
وانخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 4,3 في المائة على أساس سنوي، بفعل تراجع الزيوت والدهنيات بنسبة 21,5 في المائة، والفواكه بنسبة 7,5 في المائة، والخضر بنسبة 4,9 في المائة، واللحوم بنسبة 3,1 في المائة، والحليب والجبن والبيض بنسبة 3 في المائة.
وفي الاتجاه المقابل، ارتفعت أسعار المنتجات غير الغذائية بنسبة 2,3 في المائة خلال عام، وهو ما يعكس اختلافا واضحا بين تطور أسعار الغذاء وباقي مكونات الإنفاق اليومي للأسر.
وتعطي معطيات نهاية شتنبر مؤشرا أوليا على أن الضغط لم يتوقف مع بيانات غشت، بعدما عادت بعض الخضر إلى تسجيل مستويات مرتفعة داخل أسواق طنجة، في انتظار أرقام شتنبر التي ستكشف ما إذا كان هذا الاتجاه قد شمل نطاقا أوسع من سلة الاستهلاك.







