وضعت منصة “لايف أند إنفست أوفرسيز” الأمريكية، المتخصصة في الاستثمار العقاري والعيش بالخارج، مدينة طنجة شمال المغرب ضمن قائمة الأسواق الصاعدة الجديرة باهتمام المستثمرين الدوليين.
وتعتبر أن التحولات الاقتصادية والعمرانية التي يشهدها المغرب تشبه المسار الذي سلكته بنما قبل نحو 15 عاماً، لا سيما من حيث استغلال الموقع الجغرافي الاستراتيجي.
فكما وظفت بنما قناتها ومناطقها الحرة للتحول إلى مركز لوجستي وتجاري عالمي، استثمر المغرب في واجهته البحرية وميناء “طنجة المتوسط” لخلق منظومة اقتصادية متكاملة، محولاً المدينة من نقطة عبور إقليمية إلى شريان رئيسي يربط مسارات التجارة بين إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين.
وتؤكد أن هذه التحولات تجعل من المدينة نقطة جذب رئيسية لرؤوس الأموال الباحثة عن أسواق صاعدة غير تقليدية. ويستند هذا التقييم إلى تجاوز طنجة لجاذبيتها السياحية التقليدية نحو تأسيس قاعدة صناعية صلبة، تشمل قطاع السيارات والمناطق الاقتصادية الخاصة، مما وفر بيئة تشريعية محفزة وعوائد استثمارية مستقرة، تقدم للمستثمرين الأجانب بديلاً عملياً بعيداً عن تشبع وتقلبات الأسواق الغربية الكلاسيكية.
تشابه مع “التجربة البنمية”
وفي مقال لها تحت عنوان “بنما القادمة؟”، قالت مؤسسة المنصة، كاثلين بيديكورد، إن زيارتها الميدانية لطنجة رفقة مجموعة من المستثمرين كشفت عن أوجه تشابه واضحة بين التحول الجاري في المغرب والتطور الذي شهدته بنما إبان إطلاق استثماراتها الضخمة في البنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية.
وأوضحت بيديكورد أن المغرب يمضي قدماً في ترسيخ موقعه الاقتصادي كحلقة وصل حيوية بين إفريقيا وأوروبا، مستفيداً من ضخ استثمارات هائلة في شبكات النقل والمرافق الحضرية.
وبحسب المقال، تقدم طنجة مؤشرات ملموسة على هذا التحول السريع، مستدلة بأوراش إعادة تهيئة الواجهة البحرية، وتوسيع شبكة الطرق، واستمرار الاستثمارات المرتبطة بميناء “طنجة المتوسط”.
كما أشادت الكاتبة بتجربة السفر عبر القطار فائق السرعة “البراق” في رحلة بين طنجة والرباط، معتبرة أن جودة الخدمات في المحطات وسرعة التنقل تعكسان بوضوح حجم التحديث الذي تشهده البنية التحتية في المملكة.
وربطت المنصة هذه الجاذبية بانتعاش النشاط السياحي في المغرب وتطور المرافق المخصصة لاستقبال الزوار، فضلاً عن الطابع الكوزموبوليتي الدولي لمدينة طنجة وقربها الجغرافي والثقافي من القارة الأوروبية.
مزايا تنافسية في السوق العقاري
على الصعيد العقاري، ترى المنصة الأمريكية أن طنجة تتمتع بميزة تنافسية قوية مقارنة بوجهات أخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط، لا سيما فيما يتعلق بتكاليف المعيشة والإيجار.
ولفتت بيديكورد الانتباه إلى شقة زارتها قرب “مارينا طنجة” تقع في بناية تاريخية بطراز “آرت ديكو”، يبلغ إيجارها الشهري لغرفة نوم واحدة نحو 400 دولار فقط، معتبرة أن هذا المستوى من الأسعار يعزز بقوة من جاذبية المدينة للإقامة والاستثمار.
وكشفت المؤسسة أن فريقها قد حدد بالفعل مجموعة من الفرص الاستثمارية في السوق المغربية، مع تركيز خاص على طنجة، تمهيداً لطرحها ومناقشتها خلال مؤتمر استثماري دولي تنظمه المنصة افتراضياً يومي 18 و19 نونبر الجاري.
وتعكس هذه التقييمات اهتماما أمريكيا متزايدا بالمدينة المغربية، رغم أن المقارنة مع النموذج البنمي تستند بالأساس إلى انطباعات ميدانية وتحليل لفرص السوق العقارية، وليست مبنية على دراسة اقتصادية كلية أو تصنيف دولي رسمي.







