قضت المحكمة الابتدائية بمدينة تطوان، برفض دعوى مدنية رفعها برلماني مغربي ضد نادي المغرب التطواني لكرة القدم، في حلقة جديدة من نزاع قانوني ورياضي مستمر منذ أشهر بين الطرفين.
وأصدرت الغرفة المدنية بالمحكمة، وفق منطوق الحكم، حكما قطعيا يحمل رقم 401، يقضي بـ”عدم قبول الدعوى في الشكل وتحميل رافعها الصائر”.
وصدر الحكم، الذي ترأسته القاضية المقررة آسية الحراق، علنيا وابتدائيا وبمثابة حضوري في حق المدعي، وهو النائب البرلماني حميد الدراق.
وتعود تفاصيل هذا الملف، المسجل تحت الرقم المحلي 2024/1201/1408، إلى 27 أيلول/سبتمبر 2024، حين تقدم البرلماني بدعوى “افتتاحية” ضد إدارة النادي الممارس في دوري الدرجة الأولى المغربي (البطولة الاحترافية).
واستمرت الجلسات لعدة أشهر قبل أن تدرج المحكمة الملف للمداولة وتصدر حكمها النهائي في الثاني من آذار/مارس 2026.
وينص قانون المسطرة المدنية المغربي على أن الحكم بعدم القبول شكلا يصدر في حال انتفاء أحد الشروط الإلزامية لإقامة الدعوى، مثل الصفة أو الأهلية أو المصلحة، وهو ما يحول دون انتقال الهيئة القضائية لمناقشة جوهر النزاع أو البت في المطالب الموضوعية للمدعي.
ويأتي هذا المسار القضائي في سياق خلاف اندلع الخريف الماضي، عقب رفض الجمع العام العادي لنادي المغرب التطواني، الذي يمثل أعلى هيئة تقريرية، طلب انخراط البرلماني المذكور في صفوف النادي، في وقت تمت فيه المصادقة على طلبات انخراط أخرى.
وأثار هذا الرفض أزمة إدارية دفعت المدعي إلى سلك مساطر قانونية للطعن في شرعية المكتب المديري.
وإثر ذلك، وجه الدراق طعونا رسمية إلى العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مشككا في الأهلية القانونية لأعضاء المكتب المديري الذي أفرزه الجمع العام برئاسة يوسف أزروال.
واعتبر في مراسلاته أن بعض الأعضاء لا يستوفون شروط الانخراط المنصوص عليها في القانون الأساسي النموذجي للأندية الرياضية.
في المقابل، ردت إدارة النادي بتقديم ملفات ولوائح للمؤسسات الوصية تثبت سلامة الوضعية القانونية والمالية لأعضائها، مؤكدة استيفاءهم لجميع الشروط التي ينص عليها قانون التربية البدنية والرياضة المغربي (30.09) المنظم لعمل الجمعيات الرياضية ولعملية الانخراط والتصويت.
ولم ينحصر النزاع في الشقين المدني والرياضي، بل امتد إلى القضاء المختص في الجرائم المالية. ففي أيار/مايو 2025، استمعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء للبرلماني، بناء على شكاية كان قد تقدم بها أمام الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتطوان.
وأحيلت هذه الشكاية لاحقا على قسم الجرائم المالية بمحكمة الاستئناف بالرباط. وتضمنت الشكاية اتهامات بوجود اختلالات مالية وإدارية مفترضة خلال فترة تسيير النادي من قبل “لجنة تصريف الأعمال”، وهي الهيئة المؤقتة التي أشرفت على تسيير شؤون الفريق في مرحلة انتقالية أعقبت استقالة المكتب المديري السابق.
ويتزامن الحكم المدني الصادر لصالح نادي المغرب التطواني، مع انتهاء مسار قضائي آخر فتحه البرلماني نفسه ضد صحافيين ومؤسسات إعلامية محلية، اتهمهم فيه بالتشهير على خلفية تغطيتهم لتفاصيل نزاعه المفتوح مع النادي.
وأصدرت محكمة الاستئناف بتطوان، مؤخرا، حكما نهائيا يؤيد تبرئة المتابعين في هذا الملف، ومن بينهم مسؤولو مواقع إخبارية محلية. وتضمنت الشكايات المرفوعة ضدهم تهما تتعلق بـ”السب والقذف والتشهير ونشر ادعاءات غير صحيحة”.
واستندت المحكمة في قرارات البراءة إلى قرينة حسن النية، وحق الصحافي في الوصول إلى المعلومة وتنوير الرأي العام. واعتبر القضاء أن التغطيات الإعلامية للملف ارتكزت على وقائع ثابتة، واكتفت بنقل تصريحات الأطراف في قضية تحظى باهتمام الرأي العام، خاصة وأن النزاع يتعلق بمؤسسة رياضية تتلقى دعما عموميا وتخضع لقواعد المحاسبة، دون تسجيل أي تجاوز لمقتضيات قانون الصحافة والنشر المغربي.
ويعد نادي المغرب التطواني، الذي تأسس سنة 1922، أحد أبرز الأندية في شمال المغرب، وسبق له التتويج بلقب البطولة الوطنية الاحترافية في مناسبتين، ومثل المغرب في كأس العالم للأندية.
غير أن النادي عانى في السنوات الأخيرة من أزمات مالية وتسييرية متلاحقة، أدت إلى تشكيل لجان مؤقتة وتغييرات مستمرة في المكاتب المديرية، ما جعله عرضة للتجاذبات.
وتطالب فئات واسعة من جماهير النادي بضرورة إبعاد الفريق الأول للمدينة عن الصراعات السياسية والانتخابية، والتركيز بدلا من ذلك على إيجاد حلول هيكلية للأزمة المالية التي تسببت في منع النادي من الانتدابات في فترات سابقة، وضمان استقرار الإدارة التقنية والطبية للفريق لضمان البقاء في قسم الصفوة.







