لم يكد يجف مداد الانتقادات التي وجهت لمستشار جماعي بمجلس مقاطعة بني مكادة، إثر خرجاته المثيرة للجدل وتصريحاته التي اصطفت بعيدا عن هموم الساكنة المحلية، حتى تفجرت فضيحة جديدة وثقتها عدسات الهواتف، لتضع “أدبيات العمل السياسي” على المحك.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، على نطاق واسع، شريط فيديو يظهر المستشار المعني وهو يشعل سيجارة داخل قاعة الاجتماعات أثناء انعقاد دورة رسمية.
هذا السلوك الذي اعتبره متتبعو الشأن المحلي “استهتارا صريحا” بالقانون رقم 15-15 المتعلق بمنع التدخين في الأماكن العامة، لم يكن مجرد خرق صحي، بل عد إهانة رمزية لقدسية القاعة التي يفترض أن تناقش فيها مصائر “البني مكاديين”.
والمفارقة الصارخة التي أجمعت عليها التعليقات الغاضبة، تكمن في “الازدواجية” التي ينهجها المستشار؛ ففي الوقت الذي أبان فيه عن شراسة منقطعة النظير في الدفاع عن مواقف خارجية مثيرة للجدل (تتعلق بدعم إسرائيل)، يجد لغته “تتعثر” عندما يتعلق الأمر بالمطالبة بإنارة عمومية مستقرة، أو أرصفة صالحة للمشي، أو حل لمعضلة النفايات التي باتت حملاتها موسمية لا تسمن ولا تغني من جوع في أكبر مقاطعة بالمغرب من حيث الكثافة السكانية.
ويرى مراقبون أن تحول منتخب محلي إلى “محلل دولي” فاشل أو مدافع عن قضايا بعيدة كل البعد عن اختصاصه الانتدابي، هو “هروب للأمام” وتغطية على العجز في تدبير الشأن اليومي للمواطن. فبني مكادة، التي تعاني ضغطاً اجتماعيا واقتصاديا كبيرا، لا تطلب “مستشارا خارقاً”، بل تطلب ممثلاً يعرف حدود مهمته ويحترم ورقة التصويت التي أوصلته إلى الكرسي.
لقد نجح هذا المستشار في إعادة تذكير الساكنة بدرس قسري؛ وهو أن سوء الأدب السياسي قد يكون أخطر من الغياب. فأن يغيب المنتخب هو تقصير، أما أن يحضر محملا بـ”الوقاحة اللفظية” وخرق القانون علانية بدخان سيجارته، فهو إعلان صريح عن القطيعة بين طموحات الشعب وسلوك بعض ممثليه.







