كثفت السلطات المحلية عمليات تمشيط في طنجة ومحيط سبتة المحتلة، في إطار إجراءات ترمي إلى الحد من تجمع مرشحي الهجرة غير النظامية قرب السواحل الشمالية والمسالك المؤدية إلى السياج الفاصل مع المدينة.
وتشير مصادر مطلعة، إلى أن العمليات شملت، خلال الأيام الأخيرة، مناطق غابوية بضواحي طنجة، ومحيط محاور النقل، وبعض المسالك التي يستعملها مهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء للتنقل نحو الشريط الساحلي.
وفي محيط سبتة، تتركز المراقبة على المسالك القريبة من الفنيدق، خصوصا النقاط المؤدية إلى السياج الفاصل والمناطق الساحلية التي تستعمل في محاولات العبور الفردية.
وأفادت المصادر نفسها بأن الأسبوع الماضي شهد توقيف أعداد يومية من المرشحين للهجرة في ضواحي طنجة، بعد عمليات مماثلة مكنت خلال الأسابيع الأخيرة من توقيف أزيد من 800 شخص في مناطق مختلفة من الشمال.
ويجري نقل الموقوفين، عبر رحلات منظمة، نحو مدن داخلية وبالجنوب الشرقي للمملكة، في إجراء يهدف إلى إبعادهم عن طنجة ومحيط سبتة، حيث تتركز محاولات الاقتراب من نقاط العبور.
وتشارك في هذه العمليات مصالح الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والسلطات المحلية وحرس الحدود. وتشمل المراقبة محيط محطات القطار، والطرق السيارة، والغابات، والمسالك الساحلية.
ويأتي هذا التشديد في وقت تؤكد فيه الأرقام الرسمية استمرار الضغط على المغرب. فقد أعلنت وزارة الداخلية أن السلطات أحبطت سنة 2025 ما مجموعه 73 ألفا و640 محاولة للهجرة غير النظامية، وفككت أكثر من 300 شبكة تهريب، وأنقذت 13 ألفا و595 مهاجرا في البحر.
ورغم تراجع عدد المحاولات المحبطة مقارنة بسنة 2024، ما يزال الشمال يمثل نقطة حساسة في هذا الملف. فقد سجلت وكالة فرونتكس، خلال الربع الأول من 2026، ارتفاعا بنسبة 66 في المائة على طريق غرب المتوسط، إلى حوالى أربعة آلاف و400 عملية رصد، في مقابل تراجع عام في العبور غير النظامي نحو الاتحاد الأوروبي.
وتظهر المعطيات الإسبانية ضغطا خاصا على سبتة. فإلى نهاية أبريل 2026، وصل ألفان و164 مهاجرا إلى سبتة ومليلية عبر الطريق البري، بزيادة تقارب 300 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. واستأثرت سبتة وحدها بألفين و101 حالة.
وتجعل هذه الأرقام من محور طنجة-الفنيدق أحد أبرز مجالات المراقبة في الشمال. فطنجة تمثل نقطة تنقل وتجمع بفعل موقعها بين الأطلسي والمتوسط، فيما يشكل محيط سبتة أقرب نقطة ضغط بري على الواجهة الشمالية.
وتقول الرباط إن مقاربتها في الهجرة تقوم على محاربة شبكات التهريب، ومنع العبور غير النظامي، وإنقاذ المهاجرين في البحر. وترتبط هذه المقاربة أيضا بتعاون قائم مع الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، خصوصا في مراقبة المسارات القريبة من الضفة الأوروبية.
وتأتي العمليات الأخيرة، بحسب المصادر المحلية، لمنع تشكل تجمعات جديدة قرب طنجة ومحيط سبتة، في مرحلة تعرف فيها المنطقة عودة الضغط على المسارات البرية القصيرة، رغم تراجع الوصولات غير النظامية إلى أوروبا على مسارات أخرى.







