يكثف ميناء طنجة المتوسط استثماراته في البنية الداخلية وأنظمة المراقبة، في مسعى إلى تقليص زمن العبور وتحسين ظروف استقبال المسافرين والمركبات خلال موسم الصيف، الذي يبلغ ذروته مع عملية “مرحبا” المخصصة لمواكبة عودة المغاربة المقيمين بالخارج.
وتفيد وثائق منشورة في فضاء الممونين التابع لمجموعة طنجة المتوسط بأن الحزمة الجارية تشمل صيانة الطرق الداخلية للميناء، وتنظيم نقل المسافرين بالحافلات داخل محطة المسافرين والرورو، إلى جانب تجهيزات موجهة لتقوية المراقبة وتتبع الحركة داخل الفضاء المينائي.
وتتضمن هذه التحديثات اعتماد نظام متنقل للفحص غير التدخلي بالأشعة السينية، وتركيب أجهزة قراءة بتقنية UHF ملائمة للبيئة المينائية، بما يسمح بتتبع أفضل لحركة المركبات والمعدات داخل الميناء.
ولا تبدو هذه التدابير معزولة عن ضغط العبور الموسمي. فهي تمس حلقات يومية حاسمة في مسار المسافر، من حركة السيارات داخل الميناء إلى النقل الداخلي، مرورا بنقط المراقبة التي يتعين أن تجمع بين السرعة والدقة.
وتأتي هذه التحضيرات قبيل انطلاق عملية “مرحبا”، التي تُفعّل سنويا بين 5 يونيو و15 شتنبر، باعتبارها آلية وطنية لتوفير المواكبة الاجتماعية والطبية والإدارية، وتنسيق تدخل المصالح العمومية والفاعلين الخواص لضمان ظروف استقبال ملائمة لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وسجل ميناء طنجة المتوسط، خلال سنة 2025، عبور ثلاثة ملايين و220 ألفا و422 مسافرا، و895 ألفا و341 سيارة، بزيادة بلغت 5,7 في المائة بالنسبة للمسافرين و5 في المائة بالنسبة للمركبات مقارنة مع السنة السابقة، وفق الحصيلة الرسمية للمركب المينائي.
وعزت إدارة الميناء انسيابية العبور خلال تلك الفترة إلى التدابير التشغيلية المعتمدة، وفي مقدمتها تعميم التذكرة المؤكدة، بما مكن من ضبط التدفقات وفق الطاقة الفعلية للأسطول البحري.
لكن تحدي طنجة المتوسط لا يتوقف عند تدبير حركة المسافرين. فالميناء يشتغل في الوقت نفسه كمنصة كبرى للشحن والتجارة الخارجية، ما يفرض تدبير أوقات الذروة دون إرباك سلاسل الإمداد وحركة الصادرات والواردات.
وتظهر الأرقام الرسمية حجم هذا الرهان. فقد عالج المركب خلال سنة 2025 ما مجموعه 161 مليون طن من البضائع، وأكثر من 11,1 مليون حاوية من قياس عشرين قدما، إلى جانب عبور 535 ألفا و203 شاحنات للنقل الدولي.
ويضع هذا الضغط المزدوج الميناء أمام معادلة دقيقة: تسريع عبور المسافرين خلال الصيف، مع الحفاظ على استمرارية وظيفته اللوجستية والتجارية. وهي معادلة تجعل الاستثمار في الطرق الداخلية، والنقل بالحافلات، والفحص بالأشعة، وأنظمة التتبع، جزءا من جاهزية تشغيلية أوسع.
وبهذا المعنى، لا يتعلق الأمر فقط بتحسين خدمات موسمية، بل بتقوية أرضية العبور داخل أحد أهم المرافق الاستراتيجية في المغرب. فكل اختصار في زمن الحركة داخل الميناء يتحول، خلال أيام الذروة، إلى عامل مباشر في جودة الاستقبال، وفي قدرة طنجة المتوسط على الجمع بين خدمة الجالية وحماية إيقاع التجارة الخارجية.







