مع بدء العد التنازلي لحلول عيد الأضحى المبارك، وفي ظل ظروف مناخية تتسم بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، يعود هاجس التدبير البيئي ليخيم على المشهد المحلي بمدينة طنجة، واضعا قطاع النظافة أمام اختبار حقيقي لقياس مدى نجاعة التدخلات الاستباقية.
وتلوح في الأفق بوادر قلق مجتمعي إزاء قدرة المنظومة الحالية على استيعاب الصدمة البيئية التي تخلفها هذه الشعيرة، متجاوزة لغة التطمينات الموسمية نحو المطالبة بضمانات ميدانية صارمة تحول دون تحول أحياء عاصمة البوغاز إلى مسرح مفتوح لتراكم النفايات العضوية.
ويشكل عامل الحرارة المفرطة عنصرا حاسما ومحفزا رئيسيا لتسريع دورة تحلل وتخمر النفايات العضوية، مما يفرز واقعا بيئيا ضاغطا يفرض تدخلا استعجاليا وإخلاء آنيا لا يقبل التأجيل. غير أن المقاربة الميدانية للشركات المعنية غالبا ما تتسم ببطء لا يواكب سرعة التدهور البيئي للمخلفات، لتتحول نقاط التجميع في ظرف ساعات وجيزة إلى بؤر نشطة تنفث الروائح الخانقة وتفرز عصارة النفايات شديدة السمية.
وعلى المستوى اللوجستي، يسجل التدبير الاستباقي لهذه المرحلة ارتباكا واضحا يتجلى في تأخر توزيع الأكياس البلاستيكية المخصصة لجمع مخلفات النحر على عدد من الأحياء والمناطق بالمدينة. هذا النقص في توفير الأدوات الأساسية في الوقت المناسب، يضاعف من احتمالات تشتت النفايات العضوية ورميها بشكل عشوائي في الشوارع والأزقة والساحات الفارغة، مما يعقد من مهام فرق النظافة ويساهم في تفريخ بؤر سوداء جديدة يصعب السيطرة عليها بمجرد انطلاق عملية النحر.
وبموازاة مع هذا التعثر اللوجستي والميداني، يلاحظ أن الحملات التحسيسية الموجهة للساكنة لم ترق إلى المستوى المطلوب الذي تفرضه دقة المرحلة. فقد ظلت هذه التدخلات التواصلية حبيسة أساليب تقليدية وموسمية، ولم تنجح في خلق تعبئة مجتمعية حقيقية أو إرساء ممارسات بيئية مسؤولة لتنظيم عملية التخلص من النفايات، مما يوسع من حجم الهوة بين المواطن والجهات المدبرة للقطاع، ويترك الساكنة في مواجهة مباشرة مع مخلفات يصعب احتواؤها.
ويفرض هذا الواقع الميداني على الجهات الوصية والشركات المفوضة حتمية الانتقال نحو تفعيل حقيقي لفرق التدخل السريع والاستجابة اللحظية المجهزة بتقنيات احتواء السوائل، مع تدارك النقص اللوجستي والتواصلي، لتجنيب عاصمة البوغاز تداعيات تلوث بيئي بات يشكل مصدر قلق متزايد.







