أعلن الحزب الشعبي الإسباني، الجمعة، تقديم مقترح قانون يهدف إلى تعديل قواعد تدخل الشرطة الوطنية والحرس المدني عند مواجهة اعتداءات شبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، في خطوة تهم الضفة الشمالية للمضيق القريبة من السواحل المغربية.
وقالت القيادية في الحزب كوثا غامارا، خلال لقاء في طريفة مع ممثلين عن جمعيات ونقابات أمنية، إن المقترح يرمي إلى تمكين عناصر الأمن من “درع قانوني” عندما لا يكتفي المهربون بالفرار، بل يهاجمون القوات المكلفة بملاحقتهم.
وأوضحت غامارا أن حزبها سجل مقترح قانون لتعديل القانون التنظيمي رقم 2 لسنة 1986، المنظم لقوات وأجهزة الأمن في إسبانيا، عبر إدراج مادة جديدة تحدد شروط تدخل العناصر الأمنية في حالات الخطر المباشر.
ويأتي الإعلان من طريفة، إحدى أقرب النقاط الإسبانية إلى الساحل المغربي، في وقت يتزايد فيه الجدل داخل إسبانيا حول عنف شبكات المخدرات في حقل جبل طارق والساحل الأندلسي.
ومن زاوية مغربية، لا يتضمن الإعلان اتهاما مباشرا للمغرب، لكنه يهم مراقبة تطور المقاربة الأمنية الإسبانية في فضاء بحري مشترك، ترتبط فيه ملفات التهريب والجريمة المنظمة بالتنسيق بين ضفتي المضيق.
وقالت غامارا إن المقترح يهدف إلى وضع “قواعد واضحة” تسمح لعناصر الشرطة والحرس المدني بالرد عند تعرضهم لهجمات من أشخاص أو قوارب أو وسائل نقل تستخدم العنف ضدهم.
وأضافت أن الحزب الشعبي استند في إعداد المبادرة إلى تجارب دول أوروبية، بينها بلجيكا وإيطاليا وفرنسا والبرتغال، لتحديد الحالات التي تبرر استعمال السلاح الناري في إطار “الضرورة المطلقة”.
ويقترح الحزب الشعبي أيضا تعزيز الوسائل البشرية والمادية المخصصة لمكافحة المخدرات، وإعلان حقل جبل طارق والساحل الأندلسي وباقي منطقة الوادي الكبير مناطق ذات “خصوصية خاصة”.
وتطالب نقابات أمنية إسبانية منذ سنوات بمعاملة استثنائية لهذه المناطق، بالنظر إلى ضغط شبكات المخدرات وارتفاع مستوى المخاطر التي يواجهها عناصر الأمن.
وهاجمت غامارا حكومة بيدرو سانشيز ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، معتبرة أن مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات أصبحت “مشكلة دولة”.
وقال أنطونيو سانث، المسؤول في حكومة الأندلس، إن عناصر الأمن يحتاجون إلى دعم أكبر ووسائل أكثر وحماية قانونية أوضح أثناء تدخلاتهم.
ويحول المقترح ملف المخدرات في جنوب إسبانيا إلى موضوع سياسي جديد بين المعارضة اليمينية والحكومة المركزية، في منطقة يراقب المغرب تطوراتها بحكم قربها الجغرافي وحساسية التنسيق الأمني في المضيق.







