وثق مقطع فيديو في مضيق جبل طارق لحظة اقتراب أوركا من قارب، قبل أن تترك قربه قطعة من سمك التونة، في سلوك وصفته وسائل إعلام إسبانية بأنه يشبه “تقديم هدية”.
وأثار الفيديو اهتماما واسعا، لأنه يقدم صورة مختلفة عن العلاقة بين الأوركا والقوارب في المنطقة، بعد سنوات طغت فيها أخبار الاحتكاكات بين هذه الحيتان وبعض المراكب الشراعية.
وتعد التونة الحمراء الغذاء الرئيسي للأوركا التي تعبر مياه المضيق، خاصة خلال فترات مرور أسراب التونة بين الأطلسي والمتوسط. وتتابع منظمات بيئية وسلطات بحرية إسبانية هذا النوع من السلوك عن قرب، بسبب حساسية وجود هذه المجموعة الصغيرة من الأوركا في المنطقة.
وكانت التفاعلات بين الأوركا والقوارب في مضيق جبل طارق وخليج قادس قد أثارت نقاشا واسعا منذ سنة 2020، بعد تسجيل حالات اقتراب واحتكاك مع مراكب، خاصة قرب الدفات. وتشير معطيات نشرتها صحيفة إلباييس إلى أن عدد هذه التفاعلات تراجع بنسبة 40 في المائة خلال سنة 2024، نتيجة التزام عدد من البحارة بتوصيات الإبحار في المياه الضحلة وتجنب المناورات المفاجئة عند رصد الأوركا.
ولا يجزم الخبراء بأن ترك قطعة التونة قرب القارب يمثل “هدية” بالمعنى البشري، لكنهم يرون أنه سلوك اجتماعي يستحق الملاحظة، خاصة أن الأوركا من أكثر الثدييات البحرية ذكاء وتنظيما داخل مجموعاتها.
ويمنح هذا الفيديو زاوية جديدة للنقاش حول الأوركا في مضيق جبل طارق. فبدل التركيز فقط على حوادث الاحتكاك مع القوارب، يفتح المقطع بابا لفهم أوسع لسلوك هذه الحيوانات، وطريقة تفاعلها مع محيطها البحري والبشري.
وتدعو السلطات والباحثون عادة إلى عدم مطاردة الأوركا أو الاقتراب منها عمدا، والاكتفاء بتوثيق المشاهد من مسافة آمنة، حفاظا على سلامة البحارة والحيوانات البحرية في الوقت نفسه.







